الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٧ - فصل
فصل:
بعد ما ثبت حجّيّة الظواهر ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه لا بدّ فيما
إذا أحرز الظهور الفعلي حمله على أنّ ذلك المعنى مراد للمتكلّم، لأنّه إذا
أحرزنا المفهوم من كلام المتكلّم إمّا من جهة القرينة أو لأجل العلم
بالموضوع له وعدم نصب القرينة المتّصلة على الخلاف-إذ القرينة المنفصلة غير
مانعة عن الظهور بل مانعة عن الحجّيّة-فتارة نقطع بأنّه المعنى المراد
للمتكلّم، ولا يحتمل الخلاف فيه، وأخرى يحتمل أنّ المتكلّم أراد خلاف ما هو
الظاهر، لا كلام في الفرض الأوّل.
و أمّا في الثاني: فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المتّبع هو ما يكون اللفظ
ظاهرا فيه، ولا يعتنى باحتمال الخلاف، لأنّ احتمال الخلاف لا يخلو أمره من
أحد وجوه ثلاثة: إمّا أن يكون لأجل احتمال غفلة المتكلّم عن نصب القرينة
على خلاف الظاهر مع كونه مريدا له، وإلاّ فلو لم يكن غافلا عن نصب القرينة
لأتى بها، أو يكون عدم نصب القرينة لأجل مصلحة في عدم النصب أو مفسدة في
النصب، أو يكون الاحتمال من جهة احتمال اعتماد المتكلّم على قرينة حاليّة
أو مقاليّة منفصلة متقدّمة على هذا الكلام أو متأخّرة، والجامع، بين هذه
الاحتمالات الثلاثة هو أن يكون احتمال خلاف الظاهر غير مستند إلى احتمال
وجود القرينة المتّصلة بل إلى احتمال غيرها، وفي جميع هذه الفروض الثلاثة
لا إشكال في أنّ المتّبع هو الظاهر، ولا يعتنى بهذه الاحتمالات، فالصغرى -و
هو الظهور-محرزة بالوجدان، والكبرى-و هي حجّيّة ذلك الظهور وعدم الاعتناء
باحتمال الخلاف-محرزة ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع عنه، فلا بدّ.