الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - بقي الكلام في أمرين
الثاني:
أنّه مع قطع النّظر عن التشريع وحكم العقل وو الأدلّة العامّة المانعة هل
يمكن التمسّك بالأصل العملي-و هو استصحاب عدم جعل الحجّيّة-أم لا؟ أمّا
الأمر الأوّل: فالظاهر من كلام الشيخ-رحمه اللّه-صحّة التمسّك
بالعمومات عند الشكّ في حجّيّة أمارة، فلا يمكن العمل بها من جهة أنّ نسبة
أدلّة الحجّيّة إلى الأدلّة المانعة نسبة المخصّص إلى العامّ، فالشكّ في
حجّيّة أمارة شكّ في التخصيص، فيرجع إلى عموم العامّ[١].
و ناقش في ذلك شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بما حاصله: أنّ نسبة أدلّة حجّيّة
الأمارات إلى عمومات المنع ليست نسبة المخصّص إلى العامّ، بل نسبتها إليها
نسبة الدليل الحاكم إلى المحكوم، فإنّ أدلّة الحجّيّة تخرج الأمارة عن
كونها غير علم، فتخرج عن موضوع أدلّة المنع، وتصير علما تعبّدا، فيكون مرجع
الشكّ في حجّيّة أمارة وعدمها إلى الشكّ في كونها داخلة في موضوع العامّ
وعدمه، أي يشملها موضوع العامّ أم لا بالشبهة المصداقيّة، ولا يمكن التمسّك
فيها بعموم العامّ[٢].
و فيه: أوّلا: ما تقدّم من أنّ الأثر إنّما هو للحجّة الواصلة، فهي الخارجة
عن موضوع أدلّة المنع بالحكومة، وتكون علما تعبّدا، وأمّا ما لم تصل
حجّيّتها إلى المكلّف فلا أثر لها ولو كانت مجعولة واقعا، فتكون مشمولة
لأدلّة المنع قطعا، فهذه المناقشة خلط بين الحجّة الواصلة وغيرها.
و ثانيا: أنّه بناء على ذلك يشكل الأمر في التمسّك بالأصول العمليّة فيما
إذا قامت أمارة مشكوكة الحجّيّة على خلاف مقتضاها أو احتملنا قيام أمارة
[١]فرائد الأصول: ٣٠ وما بعدها.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٨٧.