الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٠ - فصل
أقول:
هذا بعد الفراغ عن حجّيّة الاستصحاب، فلا ينافي ما أفاده في بحث الاستصحاب
من تقدّم العمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم على السيرة
العقلائية الجارية في العمل بالاستصحاب، إذ لا يمكن التمسّك باستصحاب
السيرة لإثبات حجّيّة نفس الاستصحاب، بخلافه في المقام، فإنّه لإثبات
حجّيّة خبر الواحد بعد الفراغ عن حجّيّة الاستصحاب.
الثالث: أنّ المقام صغرى من صغريات بحث تقدّم الخاصّ زمانا على العامّ، وقد
ثبت في ذلك المبحث-أي العمل بالخاص-تقدّم الخاصّ على العامّ وتخصيصه به[١].
و في كلا الوجهين نظر ظاهر، فإنّ جريان الاستصحاب وبناء العامّ على الخاصّ
المتقدّم يحتاج إلى إحراز إمضاء الشارع للسيرة قبل نزول الآيات ولو بساعة
أو ساعتين حتى تكون السيرة حجّة وموردا لإمضاء الشارع في زمان، فنستصحب
حجّيّته إلى نزول الآيات، أو نخصّص بها العامّ المتأخّر، وأنّى لنا بإثبات
ذلك.
نعم، لو أحرزنا عدم الردع في أوّل زمان يمكن للشارع الردع، يتمّ ذلك، لكنّك عرفت أنّه لا طريق لنا لإحراز ذلك.
فالحقّ في الجواب أنّ يقال: إنّ السيرة لو كانت نسبتها إلى العمومات نسبة
الحاكم إلى المحكوم، فلا ريب في حجّيتها ما لم يردع عنها الشارع بالخصوص
ولم يهتمّ بالنكير على العمل بها، ولا يكفي مجرّد ورود عامّ على خلافها في
ردعها، وهذا كما في العمل بالظواهر والأقارير، وذلك لأنّ العقلاء حيث لا
يرون العمل بالظواهر والأقارير مصداقا للعمل بغير العلم، بل العمل بها
[١]كفاية الأصول: ٢٧٦-٢٧٧ و٣٤٩، الهامش.