الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٤ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
هذا،
ولكن للإشكال في صحّة مثل الوضوء الضرري باعتقاد عدم الضرر مدفع، وهو أنّ
البطلان-كما ذكرنا-يبتني على أمرين: الالتزام بترشّح الحرمة عن العنوان
التوليدي بما يتولّد منه، والالتزام بحرمة إضرار النّفس.
فالأولى تنقيح هذين الأمرين: أمّا الأوّل: فقد مرّ تفصيله في مباحث
الألفاظ، وإجماله أنّ عنوان المحرّم مع ما يتولّد منه إن كانا في نظر العرف
موجودين بوجود واحد وإن كان لهما وجودان متغايران بالدقّة الفلسفيّة، يكون
ما يتولّد منه أيضا محرّما، وهذا كما في عنوان التعظيم المتولّد من القيام
وعنوان الهتك المتولّد من الشتم مثلا، فإنّ نفس القيام والشتم عند العرف
تعظيم وهتك، ولا يرون القيام موجودا والتعظيم موجودا آخر، فإذا كان الوجود
واحدا، فالإيجاد أيضا واحد، لتبعيّة الإيجاد للوجود وحدة وتعدّدا، فإنّهما
متّحدان بالذات متغايران بالاعتبار.
و إن كان لكلّ منهما وجود مغاير لوجود الآخر عرفا، كعنوان إحراق الحطب
المتولّد من إلقاء الحطب في النار، لا تترشّح الحرمة منه إلى المتولّد منه،
فإنّ وجود المماسّة والملاقاة مع النار غير وجود الحرقة، فإذا تعدّد
الوجود، تعدّد الإيجاد، فالإحراق عبارة عن إيجاد الحرقة، والإلقاء عبارة عن
إيجاد الملاقاة بين الجسمين، ومع تعدّد الإيجاد عرفا لا يسري الحكم من
عنوان المحرّم إلى ما يتولّد منه.
و بالجملة، في الفرض الأوّل يرى العرف ما يتولّد منه مصداقا للمحرّم، بخلاف
الثاني، والمقام من قبيل الأوّل[١]، فإنّ نفس أكل السمّ أو ما يوجب وجع
[١]أقول: الحقّ أنّ المقام من قبيل الثاني، فإنّ الوضوء عبارة عن
الغسلات والمسحات، وهذا سبب وعلّة للضرر وهو الحمّى مثلا، فإذا بنينا على
عدم السراية في القسم الثاني، فلا وجه لبطلان الوضوء بتعدّد عنوان الإضرار
المحرّم والوضوء. (م).