الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١ - فصل
أمّا
أوّلا: فلأنّه لا معنى للتعبّد العقلائي في مورد من الموارد، لأنّ العقلاء
ليسوا مشرّعين ولا من الأنبياء والأئمّة حتى تجب علينا متابعتهم تعبّدا، بل
متابعتهم إنّما تكون لأجل بنائهم على العمل بالطرق الكاشفة عن المرادات
الواقعيّة لا تعبّدا.
و أمّا ثانيا: فلأنّه لو سلّم التعبّد العقلائي في مورد في الجملة، فليس
المقام داخلا فيه قطعا. ولو تنزّلنا وقلنا: إنّه لا قطع بذلك، فالشكّ في
كونه موردا للتعبّد من العقلاء وفي كون أصالة الحقيقة حجّة كاف في عدم
حجّيّته، لما ذكرنا من أنّ الشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدم الحجّيّة.
الثالثة: أن يكون عدم إحراز الظهور من جهة عدم إحراز انتفاء المانع أيضا
لكن لا من جهة الشكّ في مانعيّة الموجود، بل من جهة الشكّ في أصل وجود
القرينة والمانع، والمراد هو القرينة المتّصلة، والشك في وجودها تارة من
جهة احتمال غفلة المخاطب عن استماع القرينة مع كونه بصدد التفهّم، وأخرى من
جهة أخرى سيجيء ذكرها.
أمّا الشك من الجهة الأولى-و هي احتمال الغفلة-فلا ينبغي الإشكال في أنّ
العقلاء بنوا على عدم الاعتناء بهذا الاحتمال، فيعملون على طبق المعنى
الّذي يكون الكلام ظاهرا فيه لو لا القرينة واقعا، كما في احتمال الغفلة في
المتكلّم أيضا، فالشكّ في القرينة المتّصلة من جهة احتمال غفلة المخاطب عن
استماع القرينة وتفهّمه مع كونها مقرونة بالكلام واقعا لا يوجب الإجمال،
إنّما الكلام في أنّه هل البناء على المعنى الّذي يكون اللفظ ظاهرا فيه لو
لا القرينة يكون ابتداء-كما ذهب إليه صاحب الكفاية[١]قدّس سرّه-أو أنّه بعد البناء على عدم
[١]كفاية الأصول: ٣٢٩.