الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - أحدهما استصحاب عدم المنع، الثابت حال الصغر
الصبي
في هذه الحال قابلا لوضع قلم التكليف عليه، وليس كالبهائم، فالتعبّد إنّما
يكون بنفس هذا العدم المضاف إلى الشارع لا بأمر يكون ملازما لذلك حتى يكون
استصحابه من الأصول المثبتة.
و ثانيا: يكفي في صحّة الاستصحاب ترتّب الأثر على نفس الاستصحاب، من الواضح
أنّ مقتضى التعبّد بلزوم البناء على عدم المنع حين البلوغ هو الترخيص في
الترك، فالمستصحب وإن كان ليس له أثر ولا هو بنفسه أثر شرعي إلاّ أنّ نفس
الاستصحاب له أثر شرعي، وهو الترخيص والإذن في الترك من ناحية الشارع، وهو
كاف في جريانه.
الرابع: ما أفاده الشيخ قدّس سرّه، وحاصله: أنّ الاستصحاب لو كان من
الأمارات أو قلنا بحجّيّة الأصول المثبتة، لكان استصحاب عدم المنع، الثابت
حال الصغر مفيدا للحكم بالترخيص الشرعي الظاهري، وعدم استحقاق العقاب على
الاقتحام في الشبهة، وحيث قرّر في مقرّه بطلان كلّ منهما فلا يكون مثل هذا
الاستصحاب دليلا على البراءة الشرعية في المقام، إذ لا تثبت باستصحاب عدم
التحريم الإباحة الظاهرية، فإنّ الإباحة ضدّ التحريم بمقتضى تضادّ الأحكام،
وعدم أحد الضدّين ملازم عقلا لوجود الضدّ الآخر، وما لم يثبت ذلك لا يؤمن
من العقاب[١].
و الجواب عنه: أوّلا: أنّ ما لم يكن حراما بحكم الشارع يقبح العقاب على
ارتكابه قطعا، ضرورة أنّ استحقاق العقاب مسبّب للعصيان، ولا عصيان مع عدم
التحريم، ولا يلزم أن يكون الفعل مباحا ومرخّصا فيه في عدم استحقاق العقاب
على ارتكابه.
[١]فرائد الأصول: ٢٠٤.