الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٨ - بقي في المقام أمران
و بهذا ظهر الجواب عمّا أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء[١]-قدّس
سرّه-من الالتزام بالترتّب، فإنّ لازمه أيضا تعدّد العقاب مضافا إلى أنّه
خلاف ظواهر الأدلّة الدالّة على أنّ الواجب على كلّ مكلّف في اليوم والليلة
خمس صلوات، فإنّ مقتضاه وجوب ستّ صلوات في اليوم والليلة، بل خلاف
الإجماع. هذا.
و قد أجاب شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-عن هذا الوجه مع التزامه بالترتّب في
غير المقام بوجوه اخر أيضا مضافة إلى ما ذكر: أحدها: أنّ الالتزام بالترتّب
لا يمكن في خصوص المقام لخصوصيّة فيه، فإنّ الترتّب إنّما يعقل فيما إذا
كان هناك تكليفان فعليّان لا يمكن للمكلّف امتثال كليهما في زمان واحد،
كالإزالة والصلاة، فيصحّح بتقييد الأمر بالمهمّ بعصيان الأهمّ، أمّا في
المقام فلا يمكن أخذ عنوان العاصي للقصر في موضوع التكليف بالإتمام مثلا،
فإنّ العصيان في المقام كالنسيان في عدم إمكان أخذه في موضوع التكليف، فكما
أنّ الناسي لوجوب السورة بمجرّد التفاته إلى كونه ناسيا يخرج عن عنوان
الناسي وينقلب الموضوع، وبدون الالتفات لا يمكن تكليفه بشيء، لعدم إمكان
انبعاثه، كذلك العاصي الجاهل لحكم القصر في المقام بمجرّد التفاته إلى كونه
عاصيا لحكم القصر يخرج عن كونه جاهلا، ويصير عالما، وبدونه يستحيل تكليفه
بوجوب التمام، لعدم إمكان انبعاثه.
ثانيها: أنّ العصيان لا يتصوّر إلاّ في الجزء الأخير من الوقت، ففي غيره
حيث لا يتصوّر العصيان لا يتصوّر الترتّب أيضا، فهذا الوجه كسابقه مانع عن
الالتزام بالترتب بحسب مقام الثبوت في خصوص المقام.
و ثالثها: هو المانع في مقام الإثبات، فإنّ الترتّب على تقدير إمكانه في
[١]كشف الغطاء: ٢٧.