الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٦ - بقي في المقام أمران
مبحث
الإجزاء من أنّ المأمور به بالأمر الظاهري لا يجزئ عن الواقع إذا انكشف
الخلاف وأنّه غير مأمور به واقعا، لأنّ إجزاء غير المأمور به عن المأمور به
يحتاج إلى دليل من إجماع وغيره، وقد ادّعي الإجماع في باب العبادات
بالنسبة إلى الجاهل القاصر، وأمّا في المقام فلا إجماع فلا إجزاء أيضا،
لعدم وجود دليل آخر غير الإجماع أيضا.
نعم، ورد الدليل بالخصوص على الصحّة والإجزاء مطلقا مع الجهل ولو كان عن
تقصير في موارد بعضها متسالم عليه بين الأصحاب، وهو الإتمام في موضع القصر،
والإجهار في موضع الإخفات، والإخفات في موضع الإجهار، وبعضها خلافيّ، وهو
القصر في موضع التمام للقاصد للإقامة عشرة أيّام، فإنّه وردت رواية[١]صحيحة على ذلك، وأفتى على طبقها بعض وعلى خلافها جمع من جهة إعراض المشهور عنها.
و من هنا وقع إشكال علميّ في هذه الفروع وإن كان لا يترتّب عليه أثر عمليّ
أصلا، وهو: أنّه كيف يمكن الجمع بين الحكم بالصحّة التي ملاكها موافقة
الواقع والحكم باستحقاق العقاب، الّذي ملاكه عدم موافقة الواقع، فإنّه من
قبيل الجمع بين المتناقضين!؟ وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه: الأوّل: ما
أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه. وحاصله: أنّ من الممكن أن يكون كلّ من الجهر
والإخفات والقصر والإتمام في خصوص ظرف الجهل بوجوب الآخر مشتملا على مصلحة
ملزمة كاملة في حدّ نفسها، ويكون بين المصلحتين تضادّ في الاستيفاء بحيث
لا يمكن استيفاؤهما معا، فالصحة من جهة أنّ الجهر
[١]التهذيب ٣: ٢٢١-٥٥٢، الوسائل ٨: ٥٠٦، الباب ١٧ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.