الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٤ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
بعض
المحقّقين-قدّس سرّه-من أنّ عموم العامّ يتوقّف على عدم ثبوت المفهوم،
وثبوت المفهوم أيضا يتوقّف على العموم في التعليل، فيلزم الدور.
و ذلك لما ذكرناه من أنّ العموم وإن كان يتوقّف على عدم المفهوم إلاّ أنّ
ثبوت المفهوم لا يتوقّف على العموم في التعليل، بل ظهور التعليل لا يمكن أن
يكون مانعا عن انعقاد المفهوم، لما ذكرنا من كونه حاكما عليه، وهذا ظاهر.
و أمّا الوجه الأوّل: فهو غير تامّ.
أمّا أوّلا: فلما ذكرنا في العامّ والخاصّ من أنّ دلالة العامّ على العموم
إنّما هي بالوضع، ولا تتوقّف على إجراء مقدّمات الحكمة في المدخول، لأنّ
نفس أداة العموم تدلّ على التساوي في أفراد المدخول، وأنّه لا مدخليّة
لخصوص فرد في ذلك، فحينئذ لا بدّ من تقديمه على المفهوم الّذي تكون دلالته
بالإطلاق فيما إذا كان في كلام متّصل، كما في المقام، لا في المنفصل،
لاحتياج الجملة الشرطيّة في دلالتها على الانحصار إلى عدم البيان، والعامّ
يصلح لأن يكون بيانا له، ويثبت عدلا للشرط.
نعم، إذا كان العموم في جملة مستقلّة منفصلة، فيقدّم المفهوم عليه، لأنّ
المفهوم لأخصّيّته قرينة على المراد في العامّ ولو كان عمومه بالوضع، لما
إلى التبيّن، لأنّه بنفسه علم وتبيّن، لكان لحكومة المفهوم على
التعليل وجه، ولكنّه ليس كذلك، فإنّ المفهوم ليس إلاّ أنّ خبر العادل لا
يحتاج إلى التبيّن، وأمّا وجه ذلك ما ذا؟فالمفهوم ساكت عنه. ولعلّه لاحترام
العادل.
و يشهد على ما قلناه أنّ من لا يقول بأنّ المجعول في الأمارات هو الوسطيّة
في الإثبات وتتميم الكشف-الّذي هو مبنى الحكومة-أيضا يقول بعدم وجوب
التبيّن، فعدم وجوب التبيّن عند خبر العادل-و هو مبنى حجّيّة خبر
العادل-أعمّ من كونه علما، ويحتاج إلى دليل آخر مفقود، فالوجه الثاني
المذكور في كلام المحقّق النائيني-و هو حكومة المفهوم على التعليل-غير
صحيح. (م).