الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٥ - هذا وقد أشكل على الاستدلال بمفهوم الشرط بوجوه
و فساد
هذا التوهّم واضح، لأنّ خبر السيّد وإن كان بنفسه متأخّرا عن زمان صدور
الأخبار السابقة إلاّ أنّ المخبر به بخبره لا يكون متأخّرا عنه، لأنّه أخبر
بعدم حجّيّة طبيعيّ الخبر في الشريعة، ومن الواضح أنّه كما يشمل الأخبار
اللاحقة كذلك يشمل السابقة أيضا، وليس المخبر به بخبره عدم حجّيّة الأخبار
اللاحقة فقط، إذ احتمال النسخ مفقود قطعا، مضافا إلى أنّه لو سلّم التصريح
بعدم حجّيّة خصوص اللاحقة منها، نقطع بعدم الفرق في ملاك القبول بعد عدم
احتمال النسخ، فيكون قول السيد رحمه اللّه على تقدير حجّيّته بمنزلة
المعارض لأدلّة الحجّيّة. هذا، وقد أشكل إشكال سادس بأصل حجّيّة الخبر
بأيّ دليل كانت،
و هو: أنّ أدلّة حجّيّة الخبر إنّما تنفع في الأخبار بلا واسطة، وأمّا الأخبار مع الواسطة فلا.
[hJ]و يمكن تقريب الإشكال بوجهين: [/hJ]
أحدهما-و هو يختصّ بخصوص الواسطة-: أنّ نسبة الموضوع إلى الحكم
نسبة العلة إلى المعلول في تقدّم رتبته عليه، فلو كان الحكم علّة لوجود فرد
من أفراد موضوعه، فلا يمكن أن يشمل لذلك الفرد، فإنّ الفرد حسب الفرض
معلول للحكم، فلو شمله، لزم تقدّمه عليه[١]، فيلزم تقدّم المعلول -الّذي هو الفرد-على علّته-و هو الحكم-و هو محال.
و حينئذ نقول: لو أخبر الشيخ عن المفيد-رحمهما اللّه-مثلا، فإخبار الشيخ
وجدانيّ، وأمّا إخبار المفيد فليس بوجدانيّ قطعا، وإنّما أحرز كون الخبر
خبرا له بالتعبّد بوجوب تصديق الشيخ فيما أخبر به حيث إنّ المخبر به بخبره
إنّما هو
[١]أي: تقدّم الفرد على الحكم.