الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٧ - و ما استدلّ به ابن قبة على الاستحالة
الوجوب
في إكرامهم، ليس لنا الاقتصار بإكرام العدول منهم فقط بمجرّد هذا الاحتمال،
ولا عذر لنا في ترك ذلك، وللمولى أن يعاقبنا عليه بحكم العقل والعقلاء.
و بالجملة، الأصل الأوّلي بمقتضى بناء العقلاء-فيما ورد دليل ظاهر في وقوع
شيء-هو الحكم بالإمكان ما لم يكن دليل خارجي قطعي على خلاف الظاهر، كما
أفاده الشيخ قدّس سرّه، فإذا أبطلنا دليل القائل بالاستحالة، نحكم
بالإمكان، ولا نحتاج إلى إقامة البرهان عليه.
و ما استدلّ به ابن قبة على الاستحالة
يرجع
حاصله-بعد ما أوضحه المتأخّرون-إلى أمرين: أحدهما: لزم المحذور في ناحية
الخطاب، وهو اجتماع المثلين في صورة موافقة الحكم الواقعي مع مؤدّى
الأمارة، واجتماع الضدّين في صورة المخالفة وعدم الإصابة بأنّ كان أحدهما
الوجوب والآخر حكما آخر من الأحكام.
و ثانيهما: لزوم المحذور في ناحية الملاك، وهو تحليل الحرام بأن يرخّص
الشارع في فعل ما يكون فيه مفسدة ملزمة أو ترك ما فيه مصلحة إلزاميّة،
فإنّه إلقاء في المفسدة وتفويت للمصلحة، وكلاهما قبيح على الحكيم، وتحريم
الحلال بأنّ يحرّم فعل ما لا مصلحة ولا مفسدة فيه، أو تركه إذا كان في
الواقع مباحا وقامت الأمارة على وجوبه أو حرمته.
أمّا الجواب عن المحذور الثاني-و هو المحذور الملاكي-فهو أنّه له طرفان:
أحدهما: ما كان مؤدّى الأمارة هو الوجوب أو الحرمة مع كونه في الواقع
جائزا. وثانيهما: ما إذا كان للفعل مفسدة ملزمة أو مصلحة ملزمة وقامت
الأمارة على جوازه.