الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - و أمّا الأمر الثاني من المقام الأوّل
الإجماع،
وهو مفقود فيهما لو لم يكن إجماع على خلافه، أو من جهة أنّ العمل لا يتّصف
بالحسن إلاّ إذا قصد جهة حسنة وأتي بقصدها أو أتي بقصد عنوان إجمالي مشير
إليهما إجمالا، كعنوان الصلاة والصوم وغيرهما، وهي-على تقدير
تماميّتها-تختصّ بنفس العبادة لا أجزائها، فإنّ كلّ جزء ليس فيه جهة حسن
غير الجهة التي تكون في نفس العمل حتى يلزم على هذا القول إتيان الجزء
بقصدها، بل قصد عنوان العمل-المشير إلى الجهة التي تكون في العمل-كاف في
وقوع الأجزاء على وجهها.
و إمّا في أصل المطلوبيّة، كما إذا شكّ في أنّ السورة هل هي مأمور بها في
الصلاة أم لا؟ ولا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن احتمال الحرمة-بمعنى
المبطليّة- في البين بأن شكّ في أنّ السورة هل هي مأمور بها أو مبطلة
للصلاة؟إذ هو داخل في المقام الثاني، وخارج عن الفرض، وهو ما لا يكون
مستلزما للتكرار.
فذهب شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-إلى حسن الاحتياط فيه بدعوى أنّ إتيان العمل
حيث إنّه بداعي الأمر المعلوم فتتحقّق الإطاعة اليقينيّة لو أتي بالجزء
المشكوك، ولا يضرّ كون الجزء مشكوكا في كون نفس العمل مأتيّا به بداعي
الأمر القطعي المتعلّق به، وتحرّك العبد وانبعاثه بتحريك المولى وبعثه
القطعي لا الاحتمالي، فالامتثال الإجمالي وإن كان في طول الامتثال
التفصيليّ في العبادات النفسيّة لكنّه في العبادات الضمنيّة في عرضه[١].
و الحقّ أنّه لا فرق بين المقامين، ونفس العمل وأجزاؤه مشتركان في ذلك
ملاكا، فإن قلنا بأنّ امتثال نفس العمل إجمالا في طول امتثاله التفصيليّ،
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٤.