الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٩ - أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
فالدليل أخصّ من المدّعى.
الثاني: أنّ العبثيّة واللغويّة إنّما تكون في طريق الامتثال لا في نفس
الامتثال، فإنّ إحدى الصلوات مثلا تقع في الخارج مطابقة للمأمور به، وهي
مأتيّ بها بالداعي الإلهي، ولا تكون لغوا وعبثا، وإنّما اللغو هي الصلوات
المتقدّمة عليها أو المتأخّرة عنها.
و بعبارة أخرى: اللغوية إنّما تكون في تحصيل القطع بالامتثال لا في نفس
الامتثال، والأفعال المتقدّمة والمتأخّرة مقدّمات علميّة للمأمور به لا
وجوديّة[١].
و الصحيح هو الجواب الثاني لا الأوّل، فإنّ التكرار وإن كان-كما أفاده- قد
لا يكون عبثا ويكون بداع عقلائي إلاّ أنّ مجرّد كون الداعي عقلائيّا لا
يرفع الإشكال، فإنّ التكرار إن كان منافيا لقصد القربة وموجبا لعدم تحقّق
الداعي الإلهي في المأمور به، فتبطل العبادة به، سواء كان بداع عقلائي أو
سفهائي، وإن لم يكن كذلك، فتصحّ العبادة مطلقا، كان التكرار لغوا أو لم
يكن.
فظهر أنّ الحقّ في الجواب هو الجواب الثاني، وأنّ التكرار على تقدير كونه
عبثا ولغوا لا يستلزم اللغويّة والعبثيّة في المأمور به، بل هي في طريق
الامتثال وفيما تقدّم على المأمور به وتأخّر عنه لا في نفس المأمور به.
و الوجه الثاني: ما أفاده شيخنا الأستاذ سابقا فيما لم يكن مستلزما للتكرار
من أنّ الإطاعة حيث إنّها ممّا يحكم بها العقل، وهو لا يرى الإطاعة
الاحتماليّة في عرض الإطاعة القطعيّة، فإتيان الصلوات المتعدّدة-التي يؤتي
بكلّ واحدة منها بداعي احتمال الأمر مع التمكّن مع الامتثال القطعي-غير
[١]كفاية الأصول: ٣١٦.