الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٠ - أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
جائز، فإنّه ليس من الإطاعة في نظر العقل[١].
و الجواب عمّا أفاده-مضافا إلى ما سبق من القطع بأنّ العقل لا يفرّق بين
الأمرين ولا يرى أمرا زائدا على إتيان الفعل مضافا إلى اللّه تعالى بأيّ
إضافة كانت في تحقّق الإطاعة وأنّ[الأصل]-على فرضه-هو البراءة-: أنّ
الامتثال في المقام قطعي، فإنّ المكلّف يعلم بوجوب الصلاة، ويأتي بها بداعي
نفس الأمر لا احتماله، غاية الأمر أنّه لا يميّز الواجب عن غيره ولا يدري
أنّه هو التمام أو القصر، والتمييز غير معتبر في تحقّق الإطاعة والقربة
قطعا.
نعم، لو كان قاصدا للاقتصار على إحدى الصلاتين، فيكون الامتثال احتماليّا،
وهو أمر آخر. وقد نبّه عليه الشيخ-قدّس سرّه-في بعض تنبيهات الاشتغال
والتزم بعدم جواز الاكتفاء على تقدير مصادفة الواقع[٢]. ووافقه عليه شيخنا الأستاذ[٣].
و الحقّ هو جواز الاكتفاء فيه أيضا، لما ذكرنا من أنّه إتيان للفعل مضافا
إلى اللّه، وهو كاف في تحقّق الطاعة عقلا. هذا في الجهة الأولى. و
أمّا الجهة الثانية: فإن قلنا بجواز الاحتياط في العبادات النفسيّة،
فلا ينبغي الإشكال فيها-أي في العبادات الضمنيّة-أيضا، ففي دوران أمر
القراءة بين وجوب الجهر ووجوب الإخفات، يأتي المصلّي بصلاة واحدة ويقرأ
فيها قراءتين: إحداهما جهرا والأخرى إخفاتا بداعي جزئيّة ما يكون في الواقع
جزءا وقراءة القرآن في الآخر.
و إن لم نقل بجواز الاحتياط فيها وقلنا بأنّ الامتثال الاحتمالي في طول
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٤-٤٦.
[٢]فرائد الأصول: ٢٧٠.
[٣]أجود التقريرات ٢: ٢٨٣.