الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٤ - الأولى في جريان البراءة العقليّة
و الغرض بأن يقول: «اقتله»و من أمر الشارع الحكيم بالغرض-كما في { و إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فاطّهّرُوا } [١]-نستكشف
أنّه تحت اختيار العبد، ويمكن له إيجاد علّته التامّة، فكلّ ما كان من هذا
القبيل يجب على العبد تحصيل القطع بحصول الغرض، وأخرى تكون بنحو ترتّب
المعلول على علّته المعدّة، كترتّب وجود الثمر على غرس الشجر ووجود الحبّ
على الزرع، ولا يصحّ حينئذ الأمر بالغرض بأن يقول: «أوجد الثمر
والحبّ»لخروجه عن تحت اختياره، فإنّ له أسبابا اخر لا يكون شيء منها
مقدورا له-من تأثير الشمس والهواء والأرض والملائكة العمّالة وإرادة اللّه
تعالى وغيرها-و من ذلك الإسهال المترتّب على شرب المسهل، وما كان من هذا
القبيل لا يجب تحصيل الغرض على العبد، ويستكشف من أمر المولى بالعلّة دون
الغرض أنّها من العلل المعدّة وأنّ الغرض خارج عن تحت اختيار العبد، وإلاّ
لكان الأمر بالغرض أولى بأن يقول: «انه نفسك عن الفحشاء والمنكر»لا أن
يقول: «أقم الصلاة».
و الحاصل: أنّ الغرض على قسمين في مقام الثبوت: قسم: يجب على المكلّف
تحصيله، وهو ما لا ينفكّ عن الإتيان بالمأمور به على ما هو عليه.
و قسم ثان: لا يجب تحصيله، وهو ما ينفكّ عنه، وله وسائط اخر غير اختياريّة.
و الكاشف عن القسم الأوّل في مقام الإثبات تعلّق الأمر بنفس الغرض، وعن
القسم الثاني تعلّقه بالفعل، فكلّما شكّ في حصول الغرض من الأمر المتعلّق
بنفس الفعل دون الغرض كان المرجع فيه البراءة العقليّة إذا رجع الشكّ
[١]المائدة: ٦.