الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٩
صاحب الدرهم[١]،
فإنّه يمكن تطبيقها على هذه القاعدة-تقتضي إتلاف أقلّهما ضررا وتخسير مالك
الآخر نصف هذا الضرر، فإنّ حفظ مال كلّ منهما عن الإتلاف يتوقّف على إتلاف
مقدار من ماله بماليّته لا شخصه، فيجب على الحاكم حسبة-على تقدير كون
المالكين حاضرين-أو ولاية-على تقدير كونهما غائبين-حفظ المالين عن الإتلاف
بالكلّيّة، ورفع النزاع من البين بإتلاف بعض مال من كلّ منهما، المتحقّق من
توزيع ما يتلفه من القدر-مثلا- في المثال إلى المالكين.
و إن شئت قلت: إنّ حفظ ماليّة كلّ من المالين يتوقّف على التخليص،
وبالتخليص يتحقّق ضرر في الخارج لا محالة، ونسبة هذا الضرر إلى كلّ منهما
على حدّ سواء، فتوجيهه إلى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، فيجب أن
يوجّه إليهما معا بالسويّة. و أمّا المسألة الثانية: فمثالها ما
إذا أراد مالك الدار حفر بئر أو بالوعة يضرّ بالجار. وهو يتصوّر على صور
أربع، فإنّ المالك إمّا أن يتضرّر بترك الحفر أو أنّه يفوته نفع فقط أو
أنّه لا يتضرّر بالترك ولا ينفع بالفعل، وعليه إمّا أنّ يفعل عبثا أو يفعل
إضرارا بالجار.
ثمّ إنّ المشهور-على ما نسب إليهم الشيخ[٢]قدّس
سرّه في رسالته الضرريّة- ذهبوا إلى جواز الحفر في الصورتين الأوّليين،
وعدم ضمان مالك الدار ما يخسره الجار، وإلى عدم جوازه في الأخريين، وضمانه
له على تقدير فعله.
و وجه ذلك في الصورتين الأخيرتين واضح، لشمول دليل«لا ضرر»
[١]الفقيه ٣: ٢٢-٥٩، التهذيب ٦: ٢٠٨-٤٨١ و٢٩٢-٨٠٩، الوسائل ١٨: ٤٥٠، الباب ٩ من أبواب كتاب الصلح، الحديث ١.
[٢]رسالة في قاعدة نفي الضرر(المطبوعة مع المكاسب): ٣٧٥.