الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٣ - فصل في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة، والكلام يقع في مقامين
الآخر، فإذا دخل الملاقى بعد ذلك في محلّ الابتلاء، تجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض.
الثاني: ما إذا علمنا ابتداء بنجاسة الثوب أو المائع ثمّ بعد ذلك علمنا
بنجاسة هذا المائع أو مائع آخر لاقاه الثوب، فحيث إنّ الملاقي كان طرفا
للعلم الأوّل والأصل فيه سقط بالتعارض تجري أصالة الطهارة في الملاقى بلا
معارض، فإنّه فرد آخر من النجس شكّ في وجوده، فيشمله«كلّ شيء نظيف»و مفروض
الكلام ما إذا لم يكن لاحتمال نجاسة الملاقى سبب إلاّ جهة ملاقاته.
و الظاهر عدم تماميّة ما أفاده في هذين المثالين، ووجوب الاجتناب في كليهما عن الملاقى والطرف الآخر دون الملاقي.
أمّا في المثال الأوّل: فلأنّ الأصل في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء في نفسه لو لا العلم لا محذور فيه.
و دعوى أنّه لا أثر له حال خروجه عن محلّ الابتلاء، يدفعها أنّ أثره طهارة
ملاقيه، وهذا كما في أصالة الطهارة في الماء الّذي غسلنا به ثوبنا ثمّ
انعدم، فإنّ أثرها هو طهارة الثوب، وهكذا استصحاب نجاسة الماء المنعدم
الّذي علمنا بنجاسته قبل ساعة ثمّ احتملنا طهارته، لإصابة المطر إيّاه،
فإنّ أثره نجاسة ملاقيه.
و بالجملة، يكفي في جريان الأصل أن لا يكون التعبّد به لغوا، ولا يحتاج إلى
أزيد من ذلك، فإذا كانت أصالة الطهارة في الخارج عن محلّ الابتلاء في نفسه
بلا مانع لوجود الأثر له وهو طهارة ملاقيه، وهكذا الأصل جار في الطرف في
نفسه والمانع ليس إلاّ العلم الإجمالي، فيتعارض الأصلان في الملاقى والطرف
ويتساقطان، ويبقى الأصل في الملاقي بلا معارض، فلا يلزم