الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٣ - الثانية-و هي جهة أصوليّة- يبحث فيها في مقامين
العقاب
بلا بيان-و هكذا الشرعيّة-و هو«رفع مالا يعلمون»-هو من كان جاهلا بالحكم
ولم يظفر بدليله بعد الفحص، فحينئذ إذا التفت المجتهد إلى جواز الاجتياز عن
المساجد للحائض وعدمه، وفحص عن الدليل ولم يظفر بدليل المنع فليس له إجراء
البراءة والإفتاء بالجواز، فإنّه ليس بشاكّ في حكم نفسه، إذ المفروض أنّه
التفت إلى حكم الغير، فلا يكون دليل البراءة شاملا له، وهكذا ليس للمقلّد[١]أيضا
ذلك، ضرورة أنّه غير متمكّن من الفحص وإن كان جاهلا بحكم نفسه، بل المجتهد
يخبر المقلّد ويعلمه بأنّه ليس دليل على حرمة الاجتياز حتّى يطمئنّ بعدم
البيان، فيتحقّق موضوع البراءة في حقّه، فيجري هو بنفسه.
فالحقّ في التقسيم أن يقال: إنّ المكلّف-سواء كان مجتهدا أو مقلّدا-إذا
التفت إلى حكم نفسه، فإن حصل له القطع، يعمل على طبق قطعه، وهكذا إذا حصل
له طريق معتبر، يعمل بما أدّى إليه الطريق، وإلاّ ينتهي أمره إلى الأصول
العمليّة.
و المجتهد إذا التفت إلى حكم غيره، فإن حصل له القطع أو قامت أمارة على
الحكم، يجوز له الإفتاء على طبق قطعه ومؤدّى الأمارة، وإلاّ ينتهي أمره إلى
الأصول العمليّة على التفصيل السابق.
و هنا أمور لا بدّ من التنبيه عليها:
الأوّل: التجرّي، ويقع الكلام فيه في جهات:
الأولى-و هي جهة فقهيّة-: أنّ الفعل المتجرّى به هل هو حرام أم لا؟
الثانية-و هي جهة أصوليّة-: يبحث فيها في مقامين:
[١]كذا، ولعلّه أراد الجنس.