الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩٨ - و ما استدلّ به ابن قبة على الاستحالة
أمّا
الطرف الأوّل: فليس فيه كثير إشكال، ضرورة أنّ تعميم الحكم للموارد
المشتبهة-التي لا يمكن للمكلّف تشخيصها حفظا للمصالح الواقعيّة- لا مانع
منه، فإنّ المصلحة النوعيّة والحكمة الإلهية تقتضيان إيجاب المباح أو تحريم
المشتبه بين الواجبات أو المحرّمات لأجل الوصول إلى تلك المصالح الواقعيّة
وعدم الوقوع في تلك المفاسد الواقعيّة.
و هذا في العرف: كما إذا علم شخص بأنّ أحدا يريد قتله ويعلم أنّ عبيده لا
يعرفونه، فمقتضى الحكمة أن يأمر عبيده بأن لا يدخلون عليه أحدا من الناس
حفظا لنفسه. وفي الشرع: كما في وجوب العدّة لعدم اختلاط الأنساب، فإنّ
الشارع أوجب العدّة على كلّ مرأة ولو مع العلم بعدم الاختلاط، لئلا يقع
المكلّفون في الاشتباه من جهة جهلهم بخصوصيّات الموارد، ويفوت هذا الغرض
المهمّ ولو في مورد.
و أمّا الطرف الآخر: فإمّا أن يفرض في حال انسداد باب العلم في جميع
الأحكام أو معظمها، فليس التعبّد بالأمارة إيقاعا في المفسدة أو تفويتا
للمصلحة، بل المكلّف من جهة جهله بالواقع وعدم تمكّنه من العلم به يقع في
المفسدة ويفوت منه المصلحة على كلّ حال تعبّده الشارع بالأمارة أو لا، فإذا
رأى الشارع أنّ العمل بالأمارة موجب لإدراك المصالح الواقعيّة أزيد من
العمل بغيرها، فلا مانع من التعبّد بها.
نعم، لو كان الفعل في الواقع واجبا وقامت الأمارة على حرمته أو كان حراما
وقامت الأمارة على وجوبه، فالتعبّد بالأمارة موجب للإيقاع في المفسدة
وتفويت المصلحة لكنّه لا مانع منه إذا كان العمل بالأمارة سببا للوصول إلى
أغراض المولى أكثر من العمل بغيرها، ولا ريب في حسن تفويت مصلحة أو مصلحتين
أو الوقوع في مفسدة أو مفسدتين لأجل إدراك المصالح الكثيرة وعدم