الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٧ - منها الظهور في الألفاظ
الاستصحاب في المقام، لكن لا لخصوصيّة فيه، بل لكونه داخلا في تلك الكبرى. هذا كلّه في الأصل العملي.
و أمّا الكلام فيما وقع التعبّد به شرعا من الأمارات
فنقول: ما وقع التعبّد به أمور:
منها: الظهور في الألفاظ،
و
حجّيّته في الجملة ممّا استقرّت عليه السيرة العقلائية في أمورهم، ولذا
يحتجّ كلّ من المولى والعبد على الآخر بظهور كلامه، وحيث إنّ الشارع ليس له
طريق خاصّ في محاوراته، بل تكون على طبق طريقة العقلاء، فيكون الظهور
اللفظي حجّة عنده وممضى بنظره أيضا، وإلاّ لمنع عنه في محاوراته. وهذا من
الوضوح بمكان لا يشكّ فيه أحد، ولذا لم يختلف فيه اثنان.
نعم، وقع الكلام في بعض خصوصيّاته، وهو في جهات ثلاث: الأولى: في أنّه هل
يعتبر في حجّيّة الظهورات الظنّ بالوفاق، أو عدم الظنّ بالخلاف، أم لا
يعتبر فيها شيء منهما؟ الثانية: في أنّه هل تختصّ حجّيّة الظهورات بخصوص
من قصد إفهامه ولا تجري في حقّ غيره ولو كان مشتركا معه في التكليف، أو
أنّها تعمّ الجميع؟ الثالثة: في حجّيّة ظواهر الكتاب حيث منع عن العمل بها
بعض إلاّ بضميمة التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام.
أمّا الجهة الأولى: فالحقّ فيها عدم اعتبار الظنّ بالوفاقو لا عدم الظنّ بالخلاف ما لم يكن من الظنون المعتبرة شرعا.
نعم، لو كان من الظنون المعتبرة، فللقول بكونه مانعا وموجبا لسقوطها عن الحجّيّة مجال، لكنّه خارج عن محلّ الكلام.
و الظاهر أنّ القول باعتبار ذلك إنّما نشأ عن أنّ العقلاء في أمورهم المهمّة