الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٢ - الأوّل
إلاّ في أنّ منشأ الأوّل هو إجمال النصّ أو فقدانه مثلا، ومنشؤ الثاني هو اشتباه الأمور الخارجيّة، وهذا لا يكون فارقا.
فظهر من جميع ما ذكرنا أنّ دلالة الحديث على البراءة-فيما شكّ في وجوبه
وحرمته ولم نظفر على دليل يدلّ عليه بعد الفحص-تامّة، ولا يرد عليه شيء من
الإيرادات الواردة المذكورة.
بقي هناك أمور راجعة إلى فقه الحديث ينبغي التنبيه عليها:
الأوّل:
ربما يقال: إنّ الرفع
يستعمل فيما له وجود في الزمان السابق على الرفع، ولا يستعمل فيما لا وجود
له كذلك، وإنّما هو مورد استعمال الدفع إذا كان مقتضي الوجود موجودا، ففي
مقام بيان أنّ الحكم غير مجعول في الشريعة في ظرف عدم العلم به مثلا لا
يصحّ استعمال الرفع، بل هو مورد استعمال الدفع، كما لا يخفى.
و أجاب عن هذا الإشكال شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-بأنّ كلاّ من الرفع والدفع
يصحّ استعماله في الآخر، فإنّهما حقيقة واحدة على ما هو الحقّ المحقّق في
محلّه من أنّ البقاء كالحدوث يحتاج إلى المؤثّر، إذ على ذلك ما يرفع البقاء
في الحقيقة هو المزاحم لتأثير مقتضي البقاء، والمانع عن الوجود الثاني،
فالرافع في الحقيقة يدفع عن الوجود الثاني، ويمنع عن تأثير علّة البقاء،
وإذا كانا حقيقة واحدة فيصحّ استعمال كلّ منهما في الآخر، فيصحّ قوله عليه
السلام: «رفع عن أمّتي تسعة. . . ما لا يعلمون»إلى آخره[١].
و هذا الّذي أفاده-قدّس سرّه-و إن كان كلاما متينا في نفسه لكنّه لا يفيدنا
في المقام شيئا، إذ كونهما حقيقة واحدة لا يوجب صحّة استعمال أحدهما في
[١]أجود التقريرات ٢: ١٧٠.