الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٠ - منها-و هي العمدة- حديث الرفع
و المجاز.
و بالجملة، إسناد الرفع إلى التسعة التي ليس بعض مصاديقها ممّا هو له إسناد
مجازي، فلا يلزم أن يكون المراد من الموصول في«ما لا يعلمون» الموضوع
المشتبه.
و منها: أنّ متعلّق الرفع لا بدّ وأن يكون أمرا ثقيلا، فما لا ثقل فيه لا
يناسب إسناد الرفع إليه، كما يظهر من موارد استعمال الرفع، ومن الواضح أنّه
لا ثقل في نفس الحكم المجهول، وإنّما الثقل في متعلّقه، فهو المناسب
لإسناد الرفع إليه.
و فيه: أنّ الرفع كما يسند إلى الأمر الثقيل بلا عناية كذلك يسند إلى سبب
الثقل وما يترتّب عليه بلا عناية، فيصحّ أن يقال: ما هو سبب للثقل وموجب
لجعل المكلّف في كلفة الفعل وثقله-و هو التكليف-مرفوع. وهكذا يصحّ أن يقال:
ما يترتّب على الفعل الحرام الثقيل على المكلّف-و هو العقاب
والمؤاخذة-مرفوع، كما يصحّ أن يقال: الفعل المضطرّ إليه مرفوع، بلا عناية
أصلا.
و منها: أنّ الرفع والوضع ضدّان أو متقابلان تقابل العدم والملكة، وأيّا
مّا كان لا يمكن ورود أحدهما على الآخر، فلا يمكن ورود الرفع على الوضع
الّذي هو عبارة عن نفس التكليف.
و بعبارة واضحة: الوضع والرفع يتواردان على مورد واحد، ومن الواضح أنّ
الوضع يتعلّق بالفعل الخارجي، فإنّه الّذي يوضع في ذمّة المكلّف ويثبت في
عهدته ويكتب عليه، كما في قوله تعالى: { كُتِب عليْكُمُ الصِّيامُ } [١]فلا بدّ
[١]البقرة: ١٨٣.