الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٤ - الأوّل ما إذا كان كلّ من التكليفين المحتملين توصّليّا
الأوّل:
أنّ كلّ أصل شرعي لا بدّ له من أثر شرعي يترتّب عليه وإلاّ يلغو التعبّد
به، ولا أثر في المقام أصلا، إذ المكلّف غير خال عن الفعل أو الترك.
و الثاني: أنّ«رفع ما لا يعلمون»[١]و
غيره من أدلّة البراءة موردها ما إذا أمكن للشارع الوضع بإيجاب الاحتياط،
وفي المقام لا يمكن له الوضع، لعدم إمكان الاحتياط، فلا يمكن الرفع أيضا.
و الحاصل: أنّه كلّما كان وضع التكليف بيد الشارع فرفعه أيضا بيده، ولا
يمكن التكليف في المقام بإيجاب الاحتياط، فليس رفعه أيضا بيده وتحت
اختياره.
و التحقيق أنّ الأثر موجود في المقام، ووضع التكليف ممكن، فرفعه أيضا ممكن.
بيانه: أنّ المولى ليست يده مغلولة في المقام، بل يده مبسوطة يمكنه إلزام
المكلّف بالفعل بالخصوص، كما أنّ له الإلزام بالترك بالخصوص، ولا مانع منه
أصلا.
و بعبارة أخرى: ليس للمولى الإلزام بالفعل والترك معا بأن يقول: «يجب عليك
أيّها الشاكّ في وجوب شيء وحرمته الجمع بين الفعل والترك»لامتناع اجتماع
النقيضين، ولكن له أن يقول: «أيّهما المتردّد في وجوب شيء وحرمته يجب عليك
الاحتياط بالفعل، أو يجب عليك الاحتياط بالترك»فإذا أمكن وضع كلّ من
الوجوب والحرمة منفردا يمكن له رفعه أيضا، وللرفع أثر، وهو الترخيص في
الترك في رفع الوجوب، والترخيص في الفعل في رفع الحرمة، فالوجوب بنفسه قابل
للوضع، ولرفعه أثر، وهو الرخصة في الترك، فتشمله
[١]التوحيد: ٣٥٣-٢٤، الخصال: ٤١٧-٩، الوسائل ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النّفس، الحديث ١.