الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٢ - و منها الأخبار الكثيرة بل المتواترة إجمالا
منها: أنّ المراد في الأخبار المانعة هو الأخبار المخالفة للقرآن بنحو التباين.
و دعوى: أنّه ليس المراد من المخالفة هذا النحو من المخالفة، إذ لم يصدر عن
المخالفين الأخبار المخالفة بهذا النحو، إذ لو كان صدر عنهم هذا النحو من
الأخبار، فلا يصدّقهم أحد في ذلك، ممنوعة: بأنّها إنّها تصحّ لو كان صدورها
بطريق النقل عن الأئمّة، وأمّا لو كان من قبيل الدسّ في الكتب-كما يشهد به
ما عن مولانا الصادق عليه السلام: «إنّ فلانا[١]دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث»[٢]-فلا مانع من صدورها عنهم بهذا النحو.
و يشهد بهذا الجمع: صدور الأخبار المخالفة لإطلاق آية أو عمومها في كثير من
أبواب الفقه قطعا، كقوله عليه السلام: «لا ربا بين الوالد والولد»[٣]المخالف لظاهر قوله تعالى: { حرّم الرِّبا } [٤]و قوله عليه السلام: «نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر»[٥]المخالف لظاهر { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [٦]و
نحوها، فليس المراد من قوله عليه السلام: «لم أقله»أو«زخرف»أو غير ذلك هذا
النحو من المخالفة، وإلاّ لانسدّ باب العمل بالأحكام، ويوجب تأسيس دين
جديد، إذ الأخبار المتواترة والمحفوفة بالقرائن القطعيّة في غاية القلّة،
بل يمكن أن يقال: إنّ هذا النحو من
[١]يعني المغيرة بن سعيد.
[٢]اختيار معرفة الرّجال: ٢٢٤-٤٠١، وعنه في البحار ٢: ٢٤٩-٢٥٠-٦٢.
[٣]الكافي ٥: ١٤٧-١ و٣، الفقيه ٣: ١٧٦-٧٩١، التهذيب ٧: ١٨-٧٦، الوسائل ١٨: ١٣٥-١٣٦، الباب ٧ من أبواب الرّبا، الحديث ١ و٣.
[٤]البقرة: ٢٧٥.
[٥]عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٤٥-٤٦-١٦٨، وعنه في البحار ٧٠: ٣٠٤-١٩. مصنّف عبد الرزاق ٨: ١٠٩-١٤٥٠٧ و١٤٥٠٨، سنن البيهقي ٥: ٣٣٨، مسند أحمد ١: ٤٩٧-٢٧٤٧.
[٦]البقرة: ٢٧٥.