الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١١ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
بحكم
إلزاميّ ورخّص الشارع في فعله أو تركه، أو كان الواقع حكما ترخيصيّا واقتضى
الأصل الاحتياط، فإنّ الإلزام المجعول في أصالة الاحتياط يضادّ الترخيص
الواقعي، والترخيص المجعول في أصالة البراءة يضادّ الإلزام الواقعي.
و لكنّ التحقيق عدم التضادّ. بيانه: أنّ الأحكام الواقعيّة في ظرف الجهل
بها حيث لا يمكن-لعدم وصولها إلى المكلّف-كونها محرّكة له وإن بلغت من
الشدّة والقوّة ما بلغ، فللشارع في هذه المرتبة-و هي مرتبة التنجّز
والوصول- أن يوكل المكلّف إلى عقله وما يدركه من قبح العقاب بلا بيان، كما
في موارد الشكّ في التكليف، فيحكم بجواز الاقتحام، ووجوب دفع الضرر
المحتمل، كما في موارد الشكّ في المكلّف به، فيحكم بوجوب الاحتياط بلا لزوم
محذور أصلا، فإنّ الشارع عمل بوظيفته وبيّن الأحكام، فوظيفة المولويّة
تمّت بجعل الأحكام الواقعيّة، وأمّا الوصول فلا ربط له بمقام الجعل، بل
إنّما هو في مرتبة حكم العقل بالمنجّزيّة والمعذّريّة، فإذا أحاله الشارع
على ما يدركه عقله وحكم العقل بجواز الاقتحام أو وجوب الاحتياط،
يكون[عدم]اجتماع الضدّين من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فإنّه ليس في
البين حكمان مولويّان حتى يستلزم اجتماع الضدّين، لكون أحدهما مضادّا
للآخر، وله أن يجعل حكما مخالفا لما يحكم به العقل، فيحكم بوجوب الاحتياط
في مورد قبح العقاب بلا بيان ويخرجه عن موضوع«لا بيان»كما إذا كانت
الملاكات الواقعيّة في نظره بمكان من الأهمّيّة يوجب إيجاب الاحتياط مراعاة
لها، أو يحكم بجواز الاقتحام في مورد حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل،
ويخرجه عن موضوع حكم العقل، كما إذا لم تكن الملاكات النّفس الأمريّة بهذه
المثابة من الأهمّيّة بحيث يلزم للشارع مراعاتها، وذلك لأنّ هذه المرتبة-و
هي مرتبة