الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٦ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
و لكنّه
لا يكون حراما واقعا، لقيام الأمارة على الخلاف بل يكون فيه شأنيّة الحرمة
واقتضاؤها. فلازمه التصويب برأي الأشعري، المستحيل وأنّ الواقع خال عن
الحكم.
و إن كان المراد منه أنّ الواقع محكوم بالحرمة طبعا، وبقيام الأمارة على
الخلاف يزول ذلك الحكم الثابت له في طبعه ويصير مباحا فعليّا-نظير جواز
الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه، وعدم جوازها في أجزاء ما لا يؤكل لحمه، فإنّ
ما يحلّ أكله في طبعه تجوز الصلاة في أجزائه وإن كان حراما له لعارض، مثل
كونه في نهار رمضان، أو إن نذر أن لا يأكل أو غير ذلك، وهكذا ما لا يحلّ
أكله في طبعه لا تجوز الصلاة في أجزائه وإن كان حلالا أكله لعارض من ضرورة
أو مرض-فلازمه التصويب برأي المعتزلي، المجمع على بطلانه، وأنّ الواقع خال
عن الحكم بقاء.
و إن كان المراد منه أنّ الواقع محكوم بالحكم الواقعي مع قطع النّظر عن
الخصوصيّات وصرف الملاحظة عن قيام الأمارة على الخلاف وعدمه: فحينئذ تارة
يراد به تعلّق الحكم الواقعي بالفعل غير مقيّد بعدم قيام الأمارة على
الخلاف ورفض القيود وإلغائها في مقام الثبوت، فإن كان هو المراد، فهو عين
الإطلاق، ولازمه ثبوت الحكم الواقعي لمن قام عنده الأمارة على الخلاف أيضا،
فالفعل حرام واقعا وجائز ومباح بمقتضى دليل الأمارة فعاد الإشكال.
و أخرى يراد به عدم كون الحكم الواقعي مطلقا من حيث قيام الأمارة على
الخلاف ولا مقيّدا، أو أنّه مهمل بالقياس إليه لا مطلق ولا مقيّد، وحينئذ
يرد عليه ما ذكرنا في الواجب المشروط من أنّ الإهمال في الواقعيّات غير
معقول بالنسبة إلى الآمر الملتفت إلى الانقسامات اللاحقة إلى متعلّق أمره،
ولا معنى لجعل الحكم على موضوع مهمل من حيث الإطلاق والتقييد. ـ