الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٢ - و الكلام يقع في مقامين
و لكنّ
الإنصاف أنّ الاتّحاد بنظر العرف كاف في الاستصحاب مطلقا بعد ما بيّن
الشارع أجزاء المركّب ودلّ الدليل على أنّ الأمر لا يسقط بتعذّر بعض
الأجزاء والشرائط، كالقراءة والقيام والستر والركوع والسجود.
و ذلك لأنّ العرف[١]يرى الوجوب المتعلّق بالصلاة قاعدا مع العجز عن القيام
عين الوجوب المتعلّق بالصلاة قائما، ولا يراه فردا آخر من الوجوب مباينا
له، وهذا يكفي في جريان استصحاب وجوب الأجزاء التسعة مثلا أو مقدار من
الأجزاء يصدق عرفا بقاء وجوبه السابق، فالمناط أن يكون الباقي وجوبه عين
وجوب الباقي والمتعذّر بنظر العرف، ومعه لا بأس بجريان الاستصحاب بناء على
ما هو المعروف من جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة.
و بالجملة، العرف يرى وجوب الباقي على تقدير وجوبه بقاء لوجوب المجموع فيما
إذا كان المتعذّر يسيرا بحيث لا يكون الباقي عند العرف أمرا مغايرا
للمجموع، فإذا رأى العرف الصلاة جالسا والصلاة قائما موضوعا واحدا ورأى
الجلوس والقيام من الأحوال العارضة على الصلاة، يحكم بمقتضى حكم الشارع
بـ«لا ينقض اليقين بالشكّ»ببقاء الوجوب المتعلّق بالصلاة قائما عند تعذّر
القيام، ولو كان القيام في نظر الشارع من قبيل الأركان وممّا به قوام
الصلاة التي أوجبها، كان عليه التنبيه والبيان، فمع عدمه يستكشف الاتّحاد
في نظر الشارع أيضا، فيجري الاستصحاب، لتحقّق موضوعه.
[١]أقول: إنّ رؤية العرف كلا الوجوبين واحدا متوقّفة على رؤيته الواجد
والفاقد واحدا، وهي تتوقّف على تشخيص الركن من غيره، وإذا فرضنا أنّ
المركّب شرعيّ وأنّ بيان الركن وغير الركن بيد الشارع، فلاحظّ للعرف في فهم
بقاء الموضوع وعدمه ما دام لم يفهم مثلا أنّ القيام-الّذي هو وضع واحد-ركن
في مقام وغير ركن في مقام آخر. (م).