الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٨ - الأمر الرابع أنّ الضرر المنفيّ هو الضرر الواقعي لا الضرر المعلوم عند المكلّف
و
استشكل عليهم شيخنا الأستاذ قدّس سرّه، وذهب إلى البطلان في كلا البابين
بدعوى أنّ الحكم بعدم وجوب الوضوء وصحّته مع جواز التيمّم يشبه الجمع بين
المتناقضين، فإنّ موضوع الوضوء هو واجد الماء، وموضوع التيمّم فاقد الماء،
والحكم بالتخيير بين الوضوء والتيمّم لازمه أن يكون المكلّف داخلا في عنوان
واجد الماء حال دخوله في عنوان الفاقد[١].
و لكن لا يخفى ما فيه، ضرورة أنّ آية { فلمْ تجِدُوا* } [٢]لم
تدلّ على انحصار حكم الوضوء في حقّ الواجد والتيمّم في حقّ الفاقد، وليس
لنا دليل آخر أيضا يثبت ذلك، بل الآية أثبتت الوضوء على الواجد والتيمّم
على الفاقد، ولا ينافي ورود دليل آخر مثل«لا ضرر»و«لا حرج»يثبت حكم الفاقد
على الواجد أيضا، كما أنّه ورد الدليل على أنّ«من آوى إلى فراشه وذكر أنّه
لم يتوضّأ يتيمّم على فراشه»[٣].
و التحقيق أن يقال: إن قلنا بأنّ المنفي في دليل«لا حرج»و«لا ضرر»هو
الإلزام، فلا بدّ من الحكم بالصحّة في كلا البابين، وإن قلنا بأنّ المنفي
هو الحكم الضرري أو الحرجي على ما هو عليه وأنّ إطلاقات أدلّة الأحكام
تقيّد بغير موارد الضرر والحرج، فلا مناص عن الحكم بالبطلان في كلا
البابين.
و الظاهر هو الثاني، لما عرفت من أنّ دليل«لا ضرر»و«لا حرج» حاكمان على
أدلّة الأحكام وناظران إليها، ولسانهما نفي جعل الضرر والحرج في عالم
التشريع، فبعد ما لم يكن الحكم الضرري أو الحرجي مجعولا في
[١]قاعدة لا ضرر(المطبوعة مع منية الطالب): ٢١٦.
[٢]النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
[٣]الفقيه ١: ٢٩٦-١٣٥٣، التهذيب ٢: ١١٦-٤٣٤، الوسائل ١: ٣٧٨، الباب ٩ أبواب الوضوء، الحديث ٢.