الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠٩ - المقام الثاني في الاضطرار إلى بعض الأطراف لا على التعيين
التمكّن-إلى الابن غير القادر على تحصيل معاشه، بداهة أنّ الأب يفعله ولو لم يأمر به المولى.
و الدليل على ذلك أنّ الأوامر والنواهي مطلقة بالنسبة إلى القادر وغيره
عقلا أو عادة، خرج منهما غير القادر عقلا، لقبح توجيه الخطاب إليه من
المولى الحكيم قطعا، وأمّا غير القادر عادة فلا قبح في توجيه الخطاب إليه.
توضيح ذلك: أنّ التكليف ليس إلاّ اعتبار أنّ العبد محروم من الفعل أو أنّه
على ذمّته وعهدته كالدّين، ولذا أطلق على الصلاة الواجبة الدّين في بعض
الروايات من«أنّ دين اللّه أحق أن يقضى»[١]في
قبال سدّ الطريق أو إلجاء العبد إلى الفعل تكوينا، كما أنّ الترخيص اعتبار
أنّ العبد مطلق العنان بالقياس إلى الفعل والترك في قبال إطلاق العنان
تكوينا، فإذا كان الفعل غير مقدور للعبد عقلا ولم يكن أمره بيده بحيث إن
شاء فعل ولو بتحمّل مشاقّ كثيرة وإن شاء ترك كذلك، يلغو اعتبار كونه على
ذمّته أو كونه محروما منه، كما يلغو اعتبار أنّه مطلق العنان بالقياس إليه،
فليس للمولى الحكيم الأمر بالطيران إلى السماء أو النهي عنه أو الترخيص
فيه، وأمّا إذا كان مقدورا له وتحت اختياره عقلا-سواء كان فاعلا أو تاركا
له، لعدم رغبته إليه، أو كونه شاقّا عليه، أو منافيا لجاهه وشرفه، أو غير
ذلك من الدواعي، أو لم يكن كذلك-فيحسن توجيه الخطاب إليه لغرض أنّه يتقرّب
به إليه وتكمل نفسه به ويستعدّ لدخول الجنّة.
نعم، لو كان الغرض من التكاليف هو وجود متعلّقاتها في الخارج، لتمّ
الإشكال، ولكن ليس الأمر كذلك، بل الغرض في جميع الأوامر والنواهي
[١]لم نعثر على نصّه أو ما بمعناه-فيما بين أيدينا من المصادر-في مورد الصلاة، والموجود فيها إنّما هو في مورد الصيام والحجّ. انظر على سبيل المثال: صحيح البخاري ٢: ٢٩٤-١٩٥٣، وصحيح مسلم ٢: ٨٠٤-١٥٥، وسنن البيهقي ٤: ٢٥٥ و٥: ١٧٩.