الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - الأمر الثاني في أقسام القطع
و بعبارة أخرى: مؤدّى الأمارة إمّا موضوع من الموضوعات كخمريّة المائع أو حكم من الأحكام.
فإن كان الأوّل، فدليل حجّيّة الأمارة يثبت الحكم الواقعي الثابت للخمر
الواقعي لمشكوك الخمريّة حينئذ تعبّدا، ويجعل ما ليس موضوعا للحكم
الواقعي-و هو مشكوك الخمريّة-موضوعا له، ويوسّع في دائرة موضوع الحكم
الواقعي.
و إن كان الثاني، فيثبت الوجوب الواقعي لما أدّى إليه الأمارة من الوجوب، فيكون الوجوب المماثل مجعولا واقعا، وهذا هو التصويب.
و أمّا لو قلنا بأنّ المجعول في الأمارات هو المنجّزيّة والمعذّريّة-كما يقول صاحب الكفاية[١]قدّس
سرّه-فلا يلزم محذور أصلا، فإنّ الظنّ الحاصل من الأمارة على هذا يكون
كالقطع في جميع الآثار تعبّدا، غاية الأمر أنّ القطع حجّة منجعلة والظن
حجّة مجعولة بالجعل الشرعيّ، ومن آثار القطع أنّه لو كان مأخوذا في
الموضوع، يترتّب حكمه عليه، ويكون منجّزا أو معذّرا، فيكون الظنّ-الّذي هو
بمنزلة القطع تعبّدا في جميع الآثار-أيضا كذلك.
و كذلك إذا قلنا بأنّ المجعول في الأمارات هو نفس الطريقيّة الكاشفيّة لا
آثار الطريق والكاشف، بمعنى أنّ الشارع جعل غير العلم علما تعبّدا،
فالمجعول هو الانكشاف التعبّدي، فيكون حال الأمارة حال القطع بلا تفاوت،
غاية الأمر أنّ القطع انكشاف حقيقيّ في نظر القاطع، والأمارة انكشاف جعليّ
تعبّديّ، ويترتّب عليه آثار القطع قهرا. وهذا هو الّذي اختاره شيخنا
الأستاذ[٢]قدّس سرّه.
[١]كفاية الأصول: ٣١٩.
[٢]أجود التقريرات ٢: ١٢-١٣.