الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٠ - الأوّل أنّه حيث إنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان وموضوع البراءة الشرعيّة هو الشكّ
ذلك،
وخصوصيّة في الحيوان دخيلة في تحقّق هذا الأمر البسيط، فيجري استصحاب عدم
تحقّق التذكية[١]، الثابت حال الحياة، ويحكم بكونه محرّم الأكل.
و إن قلنا بأنّ التذكية عبارة عن نفس هذه الأفعال الخارجيّة-كما احتمله بل استظهره شيخنا الأستاذ[١]قدّس سرّه-فيحكم بحلّيّته بمقتضى قوله عليه السلام: «كلّ شيء فيه حلال وحرام»[٢]إلى
آخره، إذ المفروض أنّ التذكية ليست إلاّ نفس هذه الأفعال، وهي محقّقة،
فالشكّ إنّما يكون في كون هذا اللحم من القسم الحلال أو الحرام.
و لكنّ الحقّ أنّ التذكية-كالزوجيّة والملكيّة وغيرهما-أمر بسيط مسبّب عن سبب خاصّ، ولا وجه للاستظهار من قوله تعالى: { إِلاّ ما ذكّيْتُمْ } [٣]من
جهة إسناد التذكية إلى المكلّفين، فإنّه مثل أن يقال: إلاّ ما ملكتم أو
زوّجتم، وعلى ذلك لا يحكم بحلّيّة المشكوك في هذا القسم، إلاّ أن يسهل
الخطب أنّ هناك رواية دالّة على قابليّة كلّ حيوان قابل للتذكية، وتقرّر في
مقرّه جريان [١]أقول: وجهه أنّ المورد يكون من موارد الشكّ في
المحصّل. ولكنّ الحقّ هو عدم الفرق بين القول بكون التذكية أمرا مركّبا
والقول بكونها أمرا بسيطا فيما نحن فيه، وذلك أنّ الأمر البسيط على قسمين:
أحدهما: أنّه أمر عرفي ومحصّله أمر تكويني كالأمر بقتل المشرك، فإذا شكّ
بعد إتيان أعمال في الخارج في حصول القتل فيستصحب عدمه. والآخر: أنّه أمر
شرعي كالطهارة بالنسبة إلى الغسلات، والمحصّل هنا أمر شرعي، وبيانه على
عهدة الشارع، فإذا شككنا في جزئيّة شيء في المحصّل فنرفع الشكّ بالبراءة،
فإذا فرضنا وقوع التذكية التي دلّت عليها الأدلّة ورفعنا الشكّ بالبراءة
عمّا زاد على تلك الأمور فليس الشكّ باقيا، فلا فرق فيما نحن فيه بين تركّب
التذكية وبساطتها. نعم ترجع هذه البراءة إلى البراءة في الشبهة الحكميّة.
(م).
[١]أجود التقريرات ٢: ١٩٤.
[٢]تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص ٣١٨ الهامش(٢).
[٣]المائدة: ٣.