الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨ - الأوّل أنّه حيث إنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان وموضوع البراءة الشرعيّة هو الشكّ
يرفع موضوع البراءة-سمّي أصلا موضوعيّا.
و بالجملة جريان البراءة مشروط بعدم ارتفاع موضوعها بسبب أصل آخر، وقد فرّع
الشيخ-قدّس سرّه-على ذلك عدم جريان أصل البراءة في حيوان شكّ في حرمته
وحلّيّته من جهة الشكّ في قبوله التذكية وعدمه[١].
و ينبغي التكلّم في صور الشكّ بجميعها.
فنقول: إنّ الشبهة تارة تكون موضوعيّة، وأخرى حكميّة.
أمّا الأولى: فعلى أقسام: الأوّل: ما إذا علم بأنّ الحيوان الموجود قابل
للتذكية، وعلم أيضا بوقوع التذكية عليه ولكن شكّ في حلّيّته من جهة الشكّ
في كونه شاة أو أرنبا بسبب أمور خارجيّة، كظلمة أو عمى وأمثال ذلك.
و في هذا القسم لا ريب في جريان البراءة والتمسّك بقوله عليه السلام: «كلّ
شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه»[٢].
لا يقال: إنّ اللحم الموجود كان سابقا قبل عروض الموت محرّم الأكل من جهة
حرمة أكل الحيوان الحيّ أو حرمة أكل القطعة المبانة من الحيّ، فنستصحب
حرمته الثابتة على تقدير كونه حيّا.
فإنّه يقال: بقاء الموضوع في الاستصحاب معتبر، وموضوع الحرمة المتيقّنة كان
الحيوان الحيّ أو القطعة المبانة منه، وبعد وقوع التذكية عليه لا يصدق
عليه شيء من العنوانين، كما لا يخفى.
و من هنا ظهر أنّ ما أفاده الشهيد-قدّس سرّه-من أنّ الأصل في اللحوم هو
[١]فرائد الأصول: ٢١٨.
[٢]الكافي ٥: ٣١٣-٣٩، الفقيه ٣: ٢١٦-١٠٠٢، التهذيب ٧: ٢٢٦-٩٨٨ و٩: ٧٩-٣٣٧، الوسائل ١٧: ٨٧-٨٨، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.