الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢١ - الأوّل أنّه حيث إنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان وموضوع البراءة الشرعيّة هو الشكّ
الاستصحاب في الأعدام الأزليّة، فإذا استصحبنا عدم كونه ممّا خرج من عنوان العامّ، نتمسّك بالعموم، ونحكم بحلّيّته.
الرابع: ما إذا رأينا لحما مطروحا على وجه الأرض وشككنا في وقوع التذكية عليه.
و هذا القسم لا ريب في كونه محكوما بالحرمة على كلّ تقدير، لاستصحاب عدم
وقوع التذكية عليه، إنّما الإشكال في أنّه هل يحكم بنجاسته أيضا، أو لا؟ذكر
صاحب الكفاية-قدّس سرّه-أنّه محكوم بالنجاسة أيضا، لأنّ موضوع النجاسة ما
لم يذكّ[١].
و الظاهر أنّ الأمر ليس كذلك، إذ ليس لنا دليل على النجاسة أخذ في موضوعه
عنوان عدمي، بل الروايات الواردة في الباب جميعا دالّة على أنّ موضوع
النجاسة هو الميتة، وهو أمر وجودي، فإنّه عبارة في عرف المتشرّعة عمّا مات
حتف أنفه، أو ما استند موته إلى سبب غير شرعي، وهذا العنوان وإن كان ملازما
لغير المذكّى، إذ هما من الضدّين لا ثالث لهما إلاّ أنّ استصحاب عدم
استناد الموت إلى سبب شرعي لا يثبت استناد الموت إلى سبب غير شرعي الّذي هو
الموضوع للنجاسة.
و بالجملة، ما علم أنّ موته مستند إلى سبب شرعي الّذي هو عبارة أخرى عن
التذكية، فلا إشكال في حلّيّته، وما علم أنّ موته غير مستند إلى ذلك، فلا
إشكال في حرمته ونجاسته، وأمّا ما شكّ في أنّ موته مستند إلى سبب شرعي أولا
فبالاستصحاب يثبت عدم كون موته مستندا إلى سبب شرعي، وليس هو موضوع
النجاسة، بل موضوع النجاسة هو ما كان موته مستندا إلى
[١]كفاية الأصول: ٣٩٧-٣٩٨.