الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٩١ - أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
الامتثال القطعي، فلا بدّ من القول به في المقام أيضا بلا فرق بين المقامين.
و شيخنا الأستاذ قدّس سرّه-مع أنّه بنى على كون الامتثال الاحتمالي في طول
القطعي منه وعدم جواز الاحتياط في العبادات المستقلّة-التزم بجواز الاحتياط
في العبادات الضمنيّة، لما أفاده في المقام الأوّل من أنّ الامتثال فيها
قطعي، للعلم بوجود الأمر وتعلّقه بالمركّب قطعا[١].
و قد عرفت ما فيه من أنّ الأمر بالمركّب ينحلّ إلى الأجزاء، فكلّ جزء لا
بدّ من الإتيان به بداعي نفس الأمر لا احتماله على هذا القول.
و بالجملة لا فرق بين الواجبات النفسيّة والضمنيّة، فإن قلنا بلزوم
الامتثال التفصيليّ مع التمكّن منه وعدم جواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي
والاحتمالي، فلا يجوز الاحتياط في كلتيهما، وإلاّ يجوز فيهما. هذا كلّه في
الامتثال القطعي.
أمّا الامتثال الظنّي فإنّ كان الظنّ ظنّا خاصّا اعتبره الشارع وجعله علما تعبّديّا، فحاله حال العلم الوجداني بجميع أحكامه.
نعم، هناك فرق واحد في البين، وهو حسن الاحتياط عقلا في الظنّ الخاصّ، بل
هو من أرقى مراتب العبودية، فيأتي الصلاة قصرا إذا قامت أمارة معتبرة على
لزوم القصر في مورد، ويأتي بالتمام برجاء المطلوبية واحتمال عدم إصابة
الأمارة للواقع، وهذا بخلاف ما علم وجدانا بوجوب القصر، فإنّه لا يعقل
تحقّق القربة في صلاة التمام.
و هل يقدّم القصر-في الفرض-على التمام، أو يجوز تقديم التمام أيضا؟قولان
مبنيّان على الخلاف السابق من كون الامتثال الاحتمالي في عرض القطعي أو في
طوله؟و لذا احتاط بعض[٢]في حاشيته على نجاة العباد بالجمع
[١]أجود التقريرات ٢: ٤٤.
[٢]الظاهر هو السيد إسماعيل الصدر، راجع نجاة العباد: ١٧٦.