الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
فلا بدّ
من القول به في الأجزاء أيضا، إذ المركّب ليس إلاّ نفس الأجزاء، وهي
بعينها هو المركّب، ولذا قلنا في بحث مقدّمة الواجب: إنّ وجوب الأجزاء ليس
وجوبا غيريّا، بل هي مأمور بها بعين الأمر المتعلّق بالمركّب، فلو اعتبر
الإطاعة اليقينيّة في نفس العمل-الّذي هو عين الأجزاء-فلا بدّ من الاعتبار
فيها أيضا بحيث لو سألنا المصلّي عن كلّ جزء يأتي به وقلنا: لما ذا تأتي
به؟يجيبنا بأنّه مأمور به، ولا يبقى متحيّرا، فعلى هذا لا يكفي الإتيان
بالجزء المشكوك رجاء وباحتمال المطلوبيّة، والفرق تحكّم.
و قد عرفت بطلان أصل المبنى، وأنّ الإطاعة لا بدّ فيها من أمرين، وجود
المأمور به الواقعي في الخارج، وكونه مضافا إلى اللّه تعالى، وكلاهما
موجود في الإطاعة الاحتمالية. فالصحيح هو القول بالاكتفاء في هذا الفرض
أيضا. هذا كلّه في المقام الأوّل.
أمّا المقام الثاني-أي ما يحتاج إلى التكرار من العبادات
-فهل يحسن فيه الاحتياط أو لا؟و قد ذكرنا أنّ البحث فيه من جهتين: الأولى: في العبادات النفسيّة.
و الثانية: في العبادات الضمنيّة.
أمّا الجهة الأولى: فقد ذكر في وجه المنع وجهان: الأوّل: ما أفاده
الشيخ قدّس سرّه، وهو: أنّ التكرار عبث ولغو، وما يكون لغوا وعبثا لا يقع
على صفة المقرّبيّة[١].
و أفاد في الكفاية في جوابه وجهين: الأوّل: أنّ التكرار لا يكون مطلقا عبثا، بل ربما يكون بداع عقلائي،
[١]فرائد الأصول: ١٥.