الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٤ - و الكلام يقع في مقامين
احتمال
النسخ، بل من جهة الشكّ في سعة دائرة موضوعه وضيقها، كاستصحاب نجاسة الماء
المتغيّر الزائل تغيّره من قبل نفسه، والماء المتمّم كرّا، وحرمة وطء
الحائض بعد النقاء وقبل الاغتسال، فإنّ الشكّ في جميع ذلك ليس من جهة
احتمال النسخ، بل من جهة سعة دائرة الموضوع وضيقها من أوّل الأمر، فلا نعلم
أنّ موضوع حرمة الوطء-مثلا-هل هو وسيع يشمل قبل النقاء وبعده وقبل
الاغتسال، أو ضيّق لا يشمل إلاّ أفراد الوطء حال الحيض؟فحينئذ يفرض المجتهد
وجود امرأة في الخارج قد انقضت أيّام أقرائه ولم تغتسل بعد، ويقول: تلك
المرأة المفروضة كانت محرّمة الوطء قبل نقائها يقينا والآن يشكّ في بقاء
الحرمة، فيستصحبها ويفتي في رسالته بحرمة وطئها. والثالث: استصحاب الحكم
الجزئي الشخصي، مثل: استصحاب نجاسة هذا الثوب وطهارة هذا الماء، وهذا ليس
من شأن المجتهد في شيء ولا أثر ليقينه وشكّه أصلا بالنسبة إلى مقلّده، بل
ليس للمجتهد إلاّ الفتوى بجواز البناء على اليقين السابق فيما إذا علم
طهارة شيء ثمّ شكّ في نجاسته مثلا، فإذا تحقّقت أركان الاستصحاب للمقلّد
من اليقين السابق والشكّ اللاحق، يجري الاستصحاب ولو كان مجتهده معتقدا
خلاف ذلك، والاستصحاب في المقام فيما إذا كان العذر ابتدائيّا-لا ينطبق على
شيء من هذه الأقسام.
أمّا الأخير: فواضح، إذ ليس الشكّ في المقام من جهة الأمور الخارجيّة،
وهكذا الأوّل، ضرورة أنّ وجوب أصل الصلاة معلوم لنا لا نشكّ فيه ولا نحتمل
نسخه، ولو احتملنا لجرى الاستصحاب، ولكن لا ربط له بما نحن بصدده.
و أمّا عدم كونه من القسم الثاني: فلأنّ الوجوب سعة دائرته وضيقها مجهولان
لنا من أوّل الأمر، إذ تعلّقه بأصل الصلاة وإن كان معلوما إلاّ أنّ شموله
لمثل هذا المكلّف غير المتمكّن من إتيان جميع الأجزاء من أوّل الوقت