الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - الأمر الثاني في أقسام القطع
مهمل لا
مطلق ولا مقيّد-ممّا لا محصّل له، بل الإطلاق ضروريّ، فلا يمكن أن يمنع عن
اتّباع بعض أفراد القطع، فإنّ لازمه تقييد موضوع حكمه بأن لا يكون الحكم
مقطوعا بقطع حاصل من سبب خاصّ، وقد عرفت أنّه مستلزم لاجتماع الضدّين في
نظر القاطع.
و الحاصل: أنّ النهي عن اتّباع بعض أفراد القطع-كما أفاده شيخنا الأنصاري[١]-مستحيل.
و خبر أبان بن تغلب[٢]-بعد الإغماض عن ضعف سنده[٣]-لا
يكون فيه إشعار بذلك فضلا عن الدلالة، وذلك لأنّه ليس في الرواية ما يدلّ
على أنّ أبان كان قاطعا بالحكم[١]، فمن المحتمل أن يكون مطمئنّا به، مع
أنّ الإمام عليه السلام أزال قطعه لو سلّم حصول القطع له بالقياس-لا أنّه
عليه السلام منعه عن العمل على طبق قطعه وما اعتقده من ثبوت أربعين من
الإبل لقطع أربعة أصابع المرأة-لأنّ الإمام نبّهه على خطئه وأنّ الدين لا
يصاب بالعقول.
و أمّا ما دلّ على عدم وجوب القضاء للناسي للسفر لو صلّى تماما وعدم وجوب
الإعادة للجاهل بالحكم فلا يدلّ على اختصاص الحكم بالعالم به، بل غايته أن
يدلّ على الإجزاء، ولذا لا خلاف في أنّ الجهل بوجوب القصر لو كان عن تقصير
يستحقّ العقاب، وهكذا ليس لنا دليل على اختصاص وجوب الجهر والإخفات
بالعامين به، بل يستفاد من نفس ما دلّ على جواز الجهر في موضع الإخفات
للجاهل بوجوب الإخفات وهكذا العكس: أنّ الحكم مشترك [١]أقول: لا يمكن
المساعدة عليه، بل يستفاد منه كمال الاستفادة أنّ أبان كان قاطعا، وتشهد
عليه التعبيرات الصادرة عن أبان، فإنّ هذه لا تصدر عمّن ليس له قطع. (م).
[١]فرائد الأصول: ٣.
[٢]تقدّم تخريجه في ص ٣٦.
[٣]أقول: ليس في سنده ضعف. (م).