الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩ - الأمر الثاني في أقسام القطع
خلاصة ما أفاده في المقام[١].
و ما بنى عليه مقصوده من المقدّمتين، فالأولى منهما وإن كانت تامّة إلاّ
أنّ المقدّمة الثانية منهما ممنوعة، لما مرّ في بحث التعبّدي والتوصّلي من
أنّ استحالة التقييد بشيء وجودا وعدما توجب ضروريّة الإطلاق-كما أفاده
العلاّمة الأنصاري قدّس سرّه-و كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل
العدم والملكة لا يستلزم ما ذكره، فإنّ القابليّة على أقسام: شخصيّة
وصنفيّة ونوعيّة وجنسيّة -على ما قرّر في مقرّه-و استحالة أحد المتقابلين
بهذا التقابل شخصا في مورد لا توجب استحالة الآخر لو كان قابلا له صنفا أو
نوعا أو جنسا.
مثلا: يستحيل البصر على العقرب بحسب نوعه على ما هو المعروف من أنّه لا عين
له-و إن كان خلاف الواقع ظاهرا-و لكنّه يتّصف بالعمى ويقال: إنّه أعمى، من
جهة أنّ الحيوان الّذي هو جنس له قابل لذلك، وهكذا ذات الواجب تعالى
يستحيل في حقّه الجهل والعجز مع أنّ العلم والقدرة ضروريّان له تعالى،
فإنّه تعالى بحسب نوعه-أي: الحيّ المدرك-قابل له، والممكن يستحيل علمه بذات
الواجب تعالى مع أنّ الجهل به ضروريّ في حقّه من جهة أنّ شخص هذا العلم
وإن كان مستحيلا في حقّه إلاّ أنّ نوع العلم لا يكون كذلك.
و الحاصل: أنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه إذا كان مستحيلا، فلا محالة
يكون الإطلاق ضروريّا والإهمال غير معقول، إذ لا يعقل أن لا يدري الحاكم
موضوع حكمه، فإنّ القيد إن كان دخيلا في غرضه، فالموضوع مقيّد، وإن كان غير
دخيل فيه، فمطلق، فما أفاده-من أنّ الموضوع في الجعل الأوّل
[١]أجود التقريرات ٢: ٧-٨.