الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٦ - فالكلام فيها يقع في جهتين
و من
هنا ظهر أنّها لا تشمل الأخبار الضعاف، المتكفّلة لبيان مصائب الأئمّة-سلام
اللّه عليهم أجمعين-أو فضائلهم عليهم السلام، لما عرفت من أنّها مختصّة
بالشبهات الحكميّة، ولا تشمل الشبهات الموضوعيّة، فلا يجوز ذكر المصائب
الواردة في أخبار ضعاف بدون نصب القرينة من قوله: «روي كذا»أو «رأيت في
كتاب كذا»و لا يثبت بأخبار«من بلغ»كونه مصيبة.
هذا، مضافا إلى أنّه قول بغير علم، وهو حرام بمقتضى أدلّة حرمة الكذب،
فبمقتضاها نعلم تعبّدا أنّ ذكر مثل هذه المصيبة لا يترتّب عليه ثواب، وقد
عرفت عدم شمولها لبلوغ الثواب المعلوم الكذب ولو تعبّدا.
ثمّ إنّا ذكرنا أنّها لا تشمل موارد الإخبار بكراهة شيء أو حرمته، فهل
تشمل موارد ورود الخبر الضعيف على استحباب شيء أو وجوبه، المعارض بخبر آخر
كذلك دالّ على حرمته أو كراهته، أو أنّها مختصّة بمورد المتمحّض[١]في بلوغ الثواب؟ادّعى شيخنا الأستاذ-قدّس سرّه-الانصراف[٢]، ولا نعلم وجها صحيحا له، فلا مانع من الأخذ بإطلاقها.
هذا على المختار من عدم ثبوت الكراهة بها، وأمّا لو قلنا بشمولها للإخبار
بالكراهة أو الحرمة أيضا، فلو قلنا بثبوت الكراهة بها، فلا ريب في عدم
شمولها للفرض، للمعارضة بين الخبرين.
و أمّا لو قلنا بثبوت استحباب الترك فقط لا الكراهة، فقد ادّعى شيخنا
الأنصاري أنّه لا مانع من الشمول لذلك، وحكم باستحباب الصوم يوم عاشوراء،
واستحباب تركه أيضا، وأنّه آكد من استحباب الفعل، نظرا إلى أنّه من قبيل
التزاحم في المستحبّات، وهو ليس بعزيز بل في كلّ آن وزمان تكون
[١]أي الخبر المتمحّض.
[٢]أجود التقريرات ٢: ٢١٣.