الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١١٣ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
إنّه
أخذ في موضوعه الشكّ من جهة كونه موجبا للحيرة في الواقع وعدم كونه منجّزا
له-لا يضادّ الحكم الواقعي، بخلاف ما إذا أخذ الشكّ في موضوعه من جهة كونه
صفة نفسانيّة، فإنّه لانحفاظ الحكم الواقعي عنده لا يرتفع به غائلة
التضادّ، وكما أنّ للعلم جهتين: إحداهما: جهة كونه صفة نفسانيّة، والأخرى:
جهة كونه موجبا لرفع التحيّر كذلك للشكّ في الحكم الواقعي أيضا جهتان: جهة
كونه صفة نفسانيّة، وجهة كونه موجبا للحيرة وعدم كونه واصلا إليه. وهذا
ممّا لا ريب فيه[١]. هذا خلاصة ما أفاده-قدّس سرّه-بحذف زوائده.
و هو في موارد الأمارات والأصول المحرزة تامّ غير قابل للإنكار، لكنّه في
موارد الأصول غير المحرزة-كأصالة الاحتياط والبراءة-لا يمكن المساعدة عليه.
أمّا ما ذكره من كون إيجاب الاحتياط في صورة المخالفة حكما صوريّا لا حقيقة له، ففيه أوّلا: أنّه مناف لإطلاقات أدلة الاحتياط مثل: { لا تقْفُ ما ليْس لك بِهِ عِلْمٌ } [٢]«وقف عند الشبهة»[٣]و غير ذلك ممّا استدلّ به على وجوب الاحتياط.
و ثانيا: لازمه أن لا يصير فعليّا أبدا، فإنّ الحكم الصوري الخيالي لا يجب
امتثاله، وما يجب امتثاله-و هو الحقيقي-مشتبه بين الشبهات من حيث الشكّ في
كونه مصادفا للواقع أم لا، والشبهة موضوعيّة، أي مورد اشتباه وجوب الاحتياط
بين كونه مصادفا واجب الامتثال أو مصادف لا يجب امتثاله.
[١]أجود التقريرات ٢: ٧٤-٧٩.
[٢]الإسراء: ٣٦.
[٣]الوسائل ٢٠: ٢٩٥، الباب ١٥٧ من أبواب مقدّمات النكاح، الحديث ٢، وفيها: «قفوا. . . ».