الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٨ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
و منها: ما أفاده شيخنا الأستاذ[١]قدّس
سرّه. وملخّص ما أفاده بحذف زوائده: أنّ الأحكام الظاهريّة لا تخلو من أحد
أقسام ثلاثة: فإنّها إمّا تستفاد من الأمارات التي تكون لها كاشفيّة عن
الواقع، أو من الأصول التنزيليّة المحرزة التي أخذ في موضوعها الشكّ وحكم
الشارع بإلغائه، كما في موارد الاستصحاب وقاعدتي الفراغ والتجاوز، أو من
الأصول غير المحرزة التي أخذ في موضوعها الشكّ أيضا ولم يلغه الشارع، بل
حكم حكما على المشكوك وعيّن وظيفة للشاكّ في ظرف الشكّ، كما في موارد أصالة
الطهارة والإباحة، وحينئذ نقول: إنّ المجعول في باب الأمارات ليس إلاّ
الوسطيّة في الإثبات والطريقيّة.
بيانه: أنّ الأحكام الوضعيّة من الملكيّة والزوجيّة وغيرهما بأنفسها
مجعولة، والقول بأنّها منتزعة من أحكام تكليفيّة، فاسد، فالملكيّة مثلا لها
مصداقان: مصداق حقيقي، وهو ما يكون الشيء تحت يد المالك وسلطنته حقيقة.
والآخر: مصداق تشريعي اعتباري باعتبار أو بنائي ببناء العقلاء وأمضاه
الشارع، وهو ما يكون تحت يد الغاصب وسلطنته، فإنّ الملكيّة الحقيقيّة وإن
كانت مفقودة، فإنّ السلطنة الخارجيّة في الفرض للغاصب لا للمالك إلاّ أنّ
الشارع يراه مالكا ومسلّطا عليه، أو العقلاء يعتبرون الملكيّة له ويرونه
واجدا له ومسلّطا عليه، وكما أن الملكيّة لها مصداقان: حقيقي واعتباري كذلك
الكاشفيّة والمحرزيّة والوسطيّة في الإثبات والعلم وكلّ ما يرادف ذلك، له
مصداقان: حقيقي، وهو القطع الوجداني، واعتباري جعلي، وهو الأمارة، فإنّها
وإن لم تكن علما وجدانيّا إلاّ أنّ الشارع جعل لها الكاشفيّة، فكانت علما
في نظر الشارع، وهذا المعنى ممكن، أي جعل الكاشفيّة للأمارة واعتبارها لها،
كاعتبار
[١]أجود التقريرات ٢: ٧٤.