الهداية في الأصول - الصافي الإصفهاني، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٥ - و نعني بالسببيّة سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة، وهي تتصوّر على أقسام ثلاثة
و قد
أورد عليه أوّلا: بأنّه على تقدير تماميّته مختصّ بالأصول العمليّة، التي
أخذ في موضوعها الشكّ، لا الأمارات التي حاكية عن حكم نفس الواقع، ومؤدّاها
هو الحكم الثابت لذات الفعل بعنوانه الأوّلي لا بعنوان أنّه مشكوك الحكم،
كما هو ظاهر.
و ثانيا: بأنّه لا يتمّ في الأصول أيضا، إذ لازمه التصويب، وأنّ الواقع في
ظرف الشكّ خال عن الحكم الواقعي، وهو باطل جزما، بل الخطابات عامّة وشاملة
للعالمين بها والجاهلين إمّا بالإجماع والضرورة، كما هو الّذي اختاره قدّس
سرّه، أو بنتيجة الإطلاق، كما هو مسلك شيخنا[١]،
أو بالإطلاق اللحاظي، كما اخترناه سابقا، وبعد ما كان الحكم الواقعي مطلقا
غير مقيّد بالعلم والجهل، وشاملا للمشكوك أيضا، فهو محكوم بحكمين
متضادّين: الواقعي، والظاهري لا محالة، فلا تندفع الشبهة بهذا الجواب أصلا
لا في الأصول ولا في غيرها من الأمارات.
و منها: ما أفاده صاحب الكفاية-قدّس سرّه-فيها وفي حاشيته على الرسائل،
وهو: أنّ الأحكام الواقعيّة أحكام شأنيّة-و في بعض تعبيراته أحكام
إنشائيّة- وربّما يعبّر عنها بأحكام فعليّة من بعض الجهات، بمعنى أنّها لو
علم بها لتنجّزت، بخلاف الأحكام الظاهريّة، فإنّها أحكام بعثيّة أو زجريّة،
ومن المعلوم أنّه لا مضادّة بين الحكم الفعلي البعثي و[الإنشائيّ]الزجري،
وإنّما المضادّة تكون بين الحكمين الفعليّين[٢].
و هذا الجواب ممّا لا يفيد شيئا، فإنّ المراد من الحكم الشأني إن كان الحكم
الاقتضائي، بمعنى أنّ شرب التتن-مثلا-فيه ملاك الحرمة ومقتضيها
[١]أجود التقريرات ٢: ٧٢.
[٢]كفاية الأصول: ٣١٩-٣٢٠، حاشية فرائد الأصول: ٣٦.