التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - الرأي الحاسم
وبالجملة فكلّ من ادّعى أنّه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجّة على دعواه وأنّى له ذلك؟ ... انتهى. هذا ما لخصّه الشيخ عبدالعظيم الزرقاني من كلام القاضي أبيبكر الباقلاني، لكنّه تابعه بالردّ عليه من وجوه ونقول لايخفى وهنها وضعفها تجاه هذا التحقيق المنيع.[١]
ومن ثمّ قال الدكتور صبحي الصالح- تعقيبا على هذا الكلام-: وإنَّ رأي القاضي أبي بكر لجدير أن يؤخذ به، وحجّته ظاهرة، ونظره بعيد، فهو لم يخلط بين عاطفة الإجلال للسلف وبين التماس البرهان على قضيّة دينيّة تتعلّق برسم كتاب اللّه. وأمّا الذين ذهبوا إلى أنّ الرسم القرآنيّ توقيفيّ أزليّ فقد احتكموا في ذلك إلى عواطفهم، واستسلموا استسلاما شعريّا صوفيّا إلى مذاويقهم ومواجيدهم، والأذواق نسبيّة لا دخل لها في الدين، ولايستنبط منها حقيقة شرعيّة.[٢]
[١] - راجع: مناهل العرفان، ج ١، ص ٣٨٠- ٣٨١.
[٢] - مباحث في علوم القرآن، ص ٢٧٩.