التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٧ - غلو فاحش
قال ابنالخطيب: لمّا كان أهل العصر الأوّل قاصرين في فنّ الكتابة، عاجزين في الإملاء، لأُمّيتهم وبداوتهم، وبعدهم عن العلوم والفنون، كانت كتابتهم للمصحف الشريف سقيمة الوضع، غير محكمة الصنع، فجاءت الكتبة الأُولى مزيجا من أخطاء فاحشة ومناقضات متباينة في الهجاء والرسم.[١]
هذا ... وقد أغرب محمد طاهر الكردي- وهو يستطلع القرن الخامسعشر الهجري- فتراجع القهقراء وأخذ في الغلوّ الفاحش بشأن الرسم العثماني القديم! قال- بعد استعراض جملة من أخطاء الرسم العثماني والتناقض الموجود فيه بصورة غريبة-: «بقي علينا أن نعرف لماذا لم يكتب الكتبة الأُولى المصحف على قواعد الكتابة الصحيحة، ولماذا لم يمشوا في كتابته على وتيرة واحدة؟»
«هذا سؤال يجب أن يوجّه إلى الذين كتبوه بأمر عثمان، وأنّى يكون ذلك وقد دفنهم التراب؟ ومن هنا يقول العلماء: إنّ رسم المصحف سرّ من الأسرار لايطّلع عليه أحد ...»!
قال: «ولا تتوهمنّ عليهم السهو أو الخطأ أو الجهل باصول الكتابة، إنّ هذا وهم باطل ... ونحن نعتقد اعتقادا جازما بأنّ الصحابة كانوا يعرفون قواعد الإملاء والكتابة حقّ المعرفة. ونستدلّ على قولنا هذا استدلالًا فنّيا بثلاثة امور:
الأوّل: إنّ العلّامة الآلوسي قال في تفسيره روح المعاني: الظاهر أنّ الصحابة كانوا متقنين رسم الخطّ، عارفين بقواعد الكتابة، غير أنّهم خالفوا القواعد في بعض المواضع عن قصد، لحكمة ...»!! (ولعلّه يريد تمحّلات المراكشي الآنفة).
قال: «فالآلوسي- وهو العالم المتبحّر وصاحب التفسير الكبير- لايقول هذا إلّا بعد النظر والتحقيق، وإن لم يذكر شواهد تؤيّد قوله (!!!)
[١] - الفرقان لابن الخطيب، ص ٥٧.