التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - مخالفات في رسم الخط
عهد الرسول صلى الله عليه و آله وصحابته الأكرمين.
ولاشكّ أنّ المسلمين احتفظوا على نصّ القرآن بلفظه المقروء صحيحا، منذ الصدر الأوّل فإلى الآن، وسيبقى مع الخلود في تواتر قطعيّ.
ثانيا: تخطئة الكتابة هي استنكار على الكتبة الأوائل: جهلهم أو تساهلهم، وليست قدحا في نفس الكتاب، الذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».[١]
ثالثا: انَّ وجود أخطاء ظلّت باقية لم تتبدّل، يفيد المسلمين في ناحية احتجاجهم بها على سلامة كتابهم من التحريف عبرالقرون. إذ أنّ أخطاء إملائية لاشأن لها، وكان جديرا أن تمدّ إليها يد الإصلاح، ومع ذلك بقيت سليمة عن التغيير، تكريما بمقام السلف فيما كتبوه، فأجدر بنصّ الكتاب العزيز أن يبقى بعيدا عن احتمال التحريف والتبديل رأسا. وقلنا- آنفا-: إنَّ الحكمة في الإبقاء على تلكم الأخطاء كانت هي الحذر على نفس الكتاب: أن لا تمسّه يد سوء بحجّة الإصلاح، ومن ثمّ أصبحت سدّا منيعا دون أطماع المغرضين، وبذلك بقي كتاب اللّه يشقّ طريقه إلى الأبديّة بسلام.
(ملحوظة اخرى): بأيدينا آثار- رويت بأسانيد، حكم أرباب النقد والتمحيص بصحّتها- تنسب إلى كثير من الصحابة والتابعين اعتقادهم بخطأ رسم المصحف العثماني، وعدم ثقتهم بالكتبة الأُولى، فيما كانوا يتشكّكون في ثبت آية أو كلمة هل كانت كما نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله؟ وهذا يبدو غريبا للغاية!
نعم إن دلّت فإنّما تدلّ على أنّ الثقة بالرسم القائم من قبل الكتّاب الذين انتدبهم عثمان، كانت قد زالت عند الصحابة والتابعين، إذ وجدوهم غير أكفاء لهكذا مشروع
[١] - فصّلت ٤٢: ٤١.