التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٤ - وصف مصحف ابنمسعود
تلك مائة واحدى عشرة سورة. بإسقاط سورة الفاتحة وسورتي المعوذتين. على ما سنذكر.
جهة أُخرى- اختصّ بها مصحف ابنمسعود- إسقاطه سورة الفاتحة، لا اعتقادا أنّها ليست من القرآن، بل لأنّ الثبت في المصحف كان قيدا للسور دون الضياع، وهذه السورة (الفاتحة) مأمونة عن الضياع بذاتها، لايزال المسلمون يقرأونها كلّ يوم عشر مرّات أو أكثر. ذكره ابن قتيبة فيما يأتي.
أو لعلّه رآها عدلا للقرآن في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ».[١] والسبع المثاني هي سورة الفاتحة.
وعلى أي تقدير فقد اتفق أئمّة الفن على خلوّ مصحفه من سورة الحمد، نقل ذلك ابن النديم عن الفضل بن شاذان، وقال: إنّه أحد الأئمّة في القرآن والروايات. ومن ثمّ يرجّح ما ذكره الفضل على ماشهده بنفسه.[٢]
وقال جلالالدين السيوطي: وأمّا إسقاطه الفاتحة فقد أخرجه أبوعبيد بسند صحيح[٣] وكان قد ذكر الرواية قبل ذلك.[٤]
وقال ابنقتيبة: وأمّا إسقاطه الفاتحة من مصحفه فليس لجهله بأنّها من القرآن، كيف وهو أشدّ الصحابة عناية بالقرآن. ولم يزل يسمع رسولاللّه صلى الله عليه و آله يؤمّ بها، ويقول: لاصلاة إِلّا بسورة الحمد، وهي السبع المثاني وامّ الكتاب. لكنّه ذهب فيما يظنّ أهل النظر (المحقّقون) إلى أنّ القرآن إنّما كتب وجمع بين اللوحين (الدفّتين) مخافة الشكّ والنسيان والزيادة والنقصان، ورأى أنّ ذلك مأمون على سورة الحمد، لقصرها ولأنّها تثنى في كلّ صلاة، ولوجوب تعلّمها على كلّ مسلم. فلمّا أمن عليها العلّة التي من أجلها كتب المصحف، ترك كتابتها، وهو يعلم أنّها من القرآن.[٥]
[١] - الحجر ٨٧: ١٥.
[٢] - الفهرست، ص ٤٦.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٢٢٢.
[٤] - المصدر، ص ١٨٤.
[٥] - تأويل مشكل القرآن، ص ٤٧- ٤٩.