التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - أمد هذه المصاحف
الأمر الذي كان يدلّ على مبلغ خوفه من الحكم القائم، فلم يخرجه للعراقيّين.[١]
وفي رواية الطبري: أنّ ابنعباس دفع مصحفا إلى أبيثابت، ووصفه بأنّه على قراءة أُبي بن كعب. وبقي إلى أن انتقل إلى نصير بن أبيالأشعث الأسديّ الكوفي فأتاه يحيى بن عيسى الفاخوري يوما وقرأ فيه: «فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى»[٢] الأمر الذي يدلّ على أنّ هذا المصحف عاش حتى أواخر القرن الثاني، لأنّ يحيى بن عيسى توفي عام ٢٠١.[٣]
قال الفضل بنشاذان: أخبرنا الثقة من أصحابنا، قال: كان تأليف السور في قراءة ابيّ بنكعب بالبصرة في قرية يقال لها «قرية الأنصار» على رأس فرسخين عند محمدبن عبدالملك الأنصاري (توفي ١٥٠). أخرج إلينا مصحفا قال: هو مصحف ابيّ. رويناه عن آبائنا، فنظرت فيه فاستخرجت أوائل السور وخواتيم الرسل وعدد الآي.[٤]
وجاء في روايات أهل البيت عليهمالسلام قول الصادق عليهالسلام: أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابيّ- أي ابنكعب.[٥]
أمّا ابن مسعود فامتنع أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة، وظلّ محتفظا به في صرامة بالغة أدّت إلى مشاجرة عنيفة جرت بينه وبين عثمان، كان فيها إبعاده عن عمله وأخيرا حتفه.
عند ماجاء رسول الخليفة إلى الكوفة لأخذ المصاحف، قام ابنمسعود خطيبا قائلا:
أيّها الناس إنّي غالّ مصحفي، ومن استطاع أنّ يغلّ مصحفا فليغلل، فإنّه من غلّ يأت يوم القيامة بما غلّ ونعم الغلّ المصحف.[٦]
وهكذا كان يحرّض الناس على مخالفة الحكم القائم، الأمر الذي جرّ عليه الويلات، فأشخصه الخليفة إلى المدينة وجرى بينهما كلام عنيف انتهى إلى ضربه وكسر أضلاعه
[١] - المصدر، ص ٢٥.
[٢] - جامع البيان، ج ٥، ص ٩.
[٣] - تهذيب التهذيب، ج ١١، ص ٢٦٣.
[٤] - الفهرست لابنالنديم، ص ٤٦.
[٥] - وسائل الشيعة، باب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة، ج ٤، ص ٨٢١، ح ٤.
[٦] - المصاحف، ص ١٥.