التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - الطريق إلى معرفة أسباب النزول
المتّصل الإسناد) في غاية القلّة. وقد ذكر السيوطي في نهاية الكتاب مالا يبلغ على الثلاثمائة حديث مرفوع، مابين ضعيف وسقيم ومعضل. والباقي مرسل لاحجيّة فيه إطلاقا.[١]
الأمر الذي يعود لومه على السلف تساهلهم بأمر ضبط الحوادث، ومن ثمّ فإنّ رصيدنا اليوم بهذا الشأن ضئيل للغاية، ولايفي بحاجة التفسير في سوى القليل.
هذا الواحدي عمد إلى جمع الشوارد من أسباب النزول، فلم يمكنه التحرّز عن الضعاف والمجاهيل ومالاحجيّة فيه. مثلًا نراه يروي كثيرا عن ابنعباس عن طريق الكلبي عن أبيصالح. قال جلالالدين السيوطي: وأوهى طرق التفسير طريق الكلبي عن أبيصالح عن ابنعباس، فان انضمّ إلى ذلك رواية محمدبن مروان السدّي الصغير، فهي سلسلة الكذب. وكثيرا مايخرج منها الثعلبي والواحدي.[٢]
وقال- عند قوله تعالى: «وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ...»[٣]-: أخرج الواحدي والثعلبي من طريق السدّي عن الكلبي عن أبيصالح عن ابنعباس، قال: نزلت هذه الآية في عبداللّه بنابيّ وأصحابه ... ثمّ قال: هذا الإسناد واه جدا، فإنّ السدّي الصغير كذّاب وكذا الكلبي وأبوصالح ضعيف.[٤]
وعند قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما ...»[٥] قال: أخرج الواحدي من طريق عبدالغني بن سعيد الثقفي ... وهو واه جدّا.[٦]
وفي المطبوعة من نسخ أسباب النزول للواحديتصحيف، ذكر الرواية عن عبدالعزيز بنسعيد[٧] وليس له ذكر في كتب التراجم.
[١] - الإتقان، ج ٤، ص ١٨١ و ٢١٤- ٢٥٧.
[٢] - الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩.
[٣] - البقرة ١٤: ٢.
[٤] - لباب النقول، ج ١، ص ٩.
[٥] - البقرة ٢٦: ٢.
[٦] - لباب النقول، ج ١، ص ١١ بالهامش.
[٧] - أسباب النزول للواحدي، ص ١٣.