التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - ٤ - سورة الأنفال مدنية
قالوا: إنّها نزلت في قصّة دارالندوة اجتمعت فيها قريش للتآمر على رسولاللّه صلى الله عليه و آله وفشلت مؤامرتهم بهجرة الرسول صلى الله عليه و آله ومبيت علي عليه السلام على فراشه.[١]
لكن نزول الآية بشأن تلك القصة لايستدعي نزولها حينذاك، ولاسيّما بعد ملاحظة أداة ظرف الماضي (إذ) في صدر الآية حكاية عن أمر سابق!
وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني: استثناء الآيات: ٣١ إلى ٣٦. نظرا لأنّها نزلت بشأن مشركي قريش، لكنّها كالآية المذكورة حكاية لأمر سابق، ولادليل على نزولها حينذاك. وقوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ»[٢] أيضا حكاية عن ماض وإخبار عن حال، أي لم يعذّبهم اللّه فيما قبل، بسبب وجودك بين أظهرهم ولايعذّبهم الآن- بعد خروجك- لوجود جماعة من المؤمنين لم يستطيعوا الخروج وهم على عزم الهجرة، فرفع اللّه العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفار هؤلاء المؤمنين الباقين بين أظهرهم.[٣]
هذا ... ونقل جلالالدين عن قتادة أنّه قال: نزلت الآية: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...» بمكة. ثمّ قال: ويردّه ماصحّ عن ابن عباس أنّ هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة[٤] وقد أخرجه في أسباب النزول عن ابن عباس: أنّ الآية نزلت بعد مقدمه صلى الله عليه و آله المدينة.[٥]
واستثني- أيضا- قوله: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ».[٦] وصحّح هذا الاستثناء ابنالعربي وغيره[٧] وذلك لما أخرجه أبومحمد من طريق طارق عن عمر بنالخطاب، قال: أسلمت رابع أربعين فنزلت «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». وهكذا روي عن ابن عباس.[٨]
لكن يعارضه ماروي عن الكلبي، قال: نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر[٩] وقال
[١] - مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٣٧.
[٢] - الأنفال ٣٣: ٨.
[٣] - مجمع البيان، ج ٤، ص ٥٣٩.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٣٩.
[٥] - لباب النقول، ج ١، ص ١٧٠.
[٦] - الأنفال ٦٤: ٨.
[٧] - الإتقان، ج ١، ص ٣٩.
[٨] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٠٠.
[٩] - مجمع البيان، ج ٤، ٥٥٧.