التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - ٢٧ - سورة التكاثر
٢٦- سورة العاديات
عن قتادة: أنّها مدنيّة،[١] لرواية منسوبة إلى ابن عباس، قال: نزلت في خيل بعثها رسولاللّه صلى الله عليه و آله في سريّة فأبطأت، فشقّ ذلك عليه، فأخبره اللّه بما كان من أمرهم.[٢]
لكن الرواية فيها تمحّل وتهافت ظاهر، وفي نفس الوقت معارضة بمارواه ابن جرير وابن أبي حاتم و ابن الأنباري والحاكم- وصحّحه- وابن مردويه، عن ابن عباس أيضا أنّ عليا عليه السلام نهره عن تفسير العاديات بالخيل تغير في سبيلاللّه. وأوضح له: أنّها الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى قول عليّ عليه السلام.[٣]
٢٧- سورة التكاثر
اختار جلالالدين أنّها مدنيّة، وتمسّك لاختياره بالأُمور التالية:
١- حديث ابنبريدة: أنّها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا.
٢- وقال قتادة: إنّها نزلت في اليهود.
٣- وعن ابيّ بنكعب- وهو أنصاريّ-: كنّا نزعم أنّ «لوكان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى ثالثا ...» آية قرآنيّة، حتى نزلت «أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ...».
٤- وعن عليّ عليه السلام: كنّا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت. قال جلالالدين: وعذاب القبر لم يذكر إِلّا بالمدينة، كما في الصحيح في قصّة اليهوديّة.[٤]
قلت: جميع ماتمسّك به باطل:
أوّلا: هذه السورة لاتمسّ مسألة التفاخر، وإنّما تعرّضت لناحية التكاثر!
وثانيا: كيف يبقى ابيّ بنكعب في شكّ من آية قرآنية، ولايسأل رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو كاتبه الأوّل إلى أن يذهب شكّه بنزول سورة لاشأن لها ونفي قرآنيّة غيرها!
وثالثا: كيف نجيز لأنفسنا تصديق رواية تنسب الشكّ إلى مثل أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام
[١] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٢٧.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٨٣.
[٣] - المصدر، وجامع البيان، ج ٣٠، ص ١٧٧.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٣٧.